تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الخامسة : أن المضادة بين العناوين الاشتقاقية بعضها مع بعضها الآخر وإن‌كانت مرتكزة في الأذهان فطرة إلا أن منشأها إنما هو المضادة بين مبادئها ذاتاً ، إذلا يمكن اجتماع العلم والجهل مثلًا في شخص واحد ، وأما انطباق عنواني العالم والجاهل على الشخص الذي كان عالماً سابقاً ثم صار جاهلًا أمر ممكن ، فإن القائل بوضع المشتق للأعم يقول بانطباق كلا العنوانين عليه في آن واحد حقيقة ، نعم الذي لا يمكن هو اجتماع العلم والجهل فيه ، فالاستدلال بالمضادة بينها يرجع‌في نهاية المطاف إلى الاستدلال بالتبادر ، ولا يكون وجهاً آخر في مقابلة كما مرّ . السادسة : أنه لا يصح الاستدلال على وضع المشتق للمتلبس خاصة بصحة السلب عن المنقضي ، وذلك لما ذكرناه في بحث علائم الحقيقة والمجاز من المناقشة في كبرى أمارية صحة السلب وعدم صحته ، وأما مع الاغماض عن ذلك فالاعتراض عليه - بأنه إن أريد بصحة السلب سلب المطلق فهو غير صحيح ، وإن أريد بها سلب المقيد فهو ليس بعلامة - غير وارد ، لأنه مبني على الخلط بين‌تقييد المادة وتقييد الوصف الاشتقاقي كما تقدم . السابعة : أنه لا يصح الاستدلال على وضع المشتق للأعم بالتبادر ، ولا بعدم صحة السلب ، ولا بقوله تعالى : « لايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِيْن » على تفصيل قد مرّ . الجهة الثالثة : ما هو المراد من الحال المأخوذ في عنوان النزاع في المسألة . قد يقال كما قيل : إن المراد منه زمان النطق ، وهو مأخوذ في مدلول المشتق ، بدعوى أن المتبادر عرفاً من جملة « زيد ضارب » و « عمرو عادل » و « بكرعالم » ونحوها هو تلبس الذات بالمبدأ في زمان النطق ، وهذا التبادر دليل على أن زمان الحال وهو زمان النطق مأخوذ في مدلول المشتق ، إذ إرادة التلبس في غيرزمان النطق كزمان الماضي أو المضارع بحاجة إلى قرينة .