فقد تحصل مما ذكرناه أنه لا يتم شيء من الوجوه التي استدل بها على وضع المشتق للأعم ، فالصحيح أنه موضوع للمتلبس خاصة .
نتيجة البحث عن وضع الأوصاف الاشتقاقية عدة نقاط :
الأولى : أن الجامع بين المتلبس والمنقضي على القول بأن مفهوم المشتق بسيط غير متصور ، ولهذا لا مناص على هذا القول من الوضع لخصوص المتلبس ، وأماعلى القول بأن مفهومه مركب من الذات والمبدأ ، فهل يمكن تصوير معنى جامع بينهما ، فيه قولان : الأظهر أنه ممكن كما تقدم .
الثانية : الصحيح أن المشتق موضوع لخصوص المتلبس بالمبدأ ، أما على القول بالبساطة فهو واضح ، وأما على القول بالتركيب ، فأيضاً الأمر كذلك على القول بعدم إمكان تصوير جامع بينهما ، وأما على القول بإمكان تصويره ، فالظاهر أنه موضوع أيضاً للمتلبس خاصة دون الأعم ، بملاك أنه المتبادر منه عرفاً عند الاطلاق كما تقدم .
الثالثة : أن ما قيل - من أن استعمال المشتق في موارد الانقضاء بما أنّه أكثر من استعماله في موارد التلبس ، فهو يتطلب وضعه للأعمّ ، وإلا لكان منافياً لحكمة الوضع - فقد تقدم الجواب عنه بعدّة وجوه .
الرابعة : أن المشتق في القضايا الحقيقية مستعمل دائماً في المتلبس بالمبدأ خاصة لا في الأعم ولا في المنقضي كما مر ، وأما في القضايا التطبيقية ، فإن كانت فعلية ، فالظاهر أن استعمال المشتق في موارد الانقضاء إنما هو بلحاظ حال التلبس والاسناد لا بلحاظ حال النطق والانقضاء ، وإن كان اسمية ، فهي تختلف باختلاف الموارد كما تقدم .
المباحث الأصولية — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٠