تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لو كان موضوعاً لخصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل لم يتم الاستشهاد بها ، لأنهم فيزمن دعواهم لمنصب الخلافة كانوا متشرفين بالاسلام وغير متلبسين بالظلم وعبادة الوثن ، وإنما كان تلبّسهم به قبل التشرف بالاسلام وفي زمن الجاهلية ، فإذن لا يتم الاستدلال بالآية إلا على القول بالوضع للأعم لكي يصدق عليهم عنوان الظالم فعلًا . والجواب : أنه لا يمكن الاستدلال بالآية الشريفة على وضع المشتق للأعم ، لأن مفادها هو القضية الحقيقية ، وقد تقدم أن القضية خارجة عن محل النزاع ، لأن الموضوع فيها قد اخذ مفروض الوجود في الخارج واللفظ مستعمل فيه ، فإذا كان الموضوع في لسان الدليل العنوان الاشتقاقي كما في الآية الكريمة فقد اخذتلبس الذات بالمبدأ فيه مفروض الوجود ، واللفظ مستعمل فيه . ومن هنا قلنا إن النزاع في أن المشتق مستعمل في المتلبس خاصة أو في المنقضي مختص بالقضايا الخارجية ، ولا يتصور ذلك في القضايا الحقيقية . فالنتيجة أن عنوان « الظالمين » في الآية الشريفة مستعمل في المتلبسين بالظلم لا في الأعم ولا في المنقضي . وأما استشهاد الإمام عليه السلام بالآية الشريفة على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة ، فلا يكون مبنياً على وضع المشتق للأعم ، بل هو مبني على نزاع آخر ، وهو أن العناوين التي تؤخذ في موضوعات الأحكام الشرعية ومتعلقاتها في القضايا الحقيقية ، هل تدور تلك الأحكام مدارها حدوثاً وبقاء أو تدور مدارهاحدوثاً فقط ؟ والجواب : أن تلك العناوين تارة تكون من العناوين المأخوذة في موضوعات القضايا الخارجية ، وأخرى تكون مأخوذة في موضوعات القضايا الحقيقية ، أما