على الأول فهي على قسمين :
أحدهما : أنها مأخوذة بنحو المعرفية الصرفة لما هو الموضوع في القضية بدون أي دخل لها فيه ، كما في مثل قولك « صل خلف هذا القائم » ، فإن عنوان القائم قد اخذ بنحو المعرفية والمشيرية إلى من هو الموضوع لجواز الاقتداء به في الصلاة ، إذ لا يحتمل أن يكون له دخل فيه لا جزءاً ولا قيداً .
والآخر : أنها مأخوذه بنحو الموضوعية ، كما في مثل قولنا « صل خلف العادل » ، فإن عنوان العادل المأخوذ فيالموضوع ، إنما اخذ بنحو الموضوعية ، بأنيكون له دخل فيه ومقوم له ويدورالحكم المجعول عليه مداره وجوداً وعدماً .
وأما على الثاني فهي على أنحاء :
النحو الأول : ما يكون مأخوذاً بنحو المعرفية والطريقية الصرفة لما هوالموضوع في القضية واقعاً .
النحو الثاني : ما يكون مأخوذاً في لسان الدليل بنحو الموضوعية بحيث يدورالحكم مداره حدوثاً وبقاءً ، كما في مثل قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » ، فإن عنوان الاستطاعة دخيل في اتصاف الفعلبالملاك في مرحلة المبادئ ، وفي الحكم في مرحلة الجعل ، وفي مثل قولك « أكرم العلماء » و « أطعم الفقراء » وهكذا ، فإن الحكم في أمثال هذه القضايا يدور مدارالعنوان المأخوذ في الموضوع في لسان الدليل وجوداً وعدماً حدوثاً وبقاء .
النحو الثالث : ما يكون حدوثه دخيلًا في الحكم حدوثاً وبقاء ، بمعنى أن حدوثه سبب لحدوث الحكم وبقاؤه معاً ، هذا كله بحسب مقام الثبوت .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 97 .