تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وأما بحسب مقام الاثبات ، فالمعيار في أن العناوين المأخوذة في لسان الأدلةهل هي مأخوذة على النحو الأول أو الثاني أو الثالث إنما هو فهم العرف ارتكازاً بمناسبة الحكم والموضوع في كل قضية ، وقد يكون المتفاهم العرفي من العنوان المأخوذ في لسان الدليل فيها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو النحوالأول كما في قوله تعالى :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
« 1 » ، فإن المتفاهم العرفي من عنوان التبيّن المأخوذ فيلسان الآية الشريفة بمناسبة الحكم والموضوع هو المعرفية والطريقية المحضة . وقد يكون المتفاهم العرفي منه على أثر المناسبات الارتكازية هو النحو الثاني ، كما هو الغالب في العناوين المأخوذة في القضايا الحقيقية ، كعنوان « الاستطاعة » الذي اخذ في موضوع وجوب الحج في الآية الشريفة ، فإن المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم والموضوع أنه دخيل في الحكم والملاك معاًحدوثاً وبقاء ، ومنها عنوان « العادل » المأخوذ في موضوع جواز الصلاةخلفه وقبول شهادته وغيرهما ، ومنها عنوان « المجتهد » الذي هو مأخوذ فيموضوع جواز التقليد ونفوذ حكمه في باب القضاء بل مطلقاً ، ومنها عنوان « المسافر » المأخوذ في موضوع وجوب القصر ، وعنوان « الحاضر » في موضوع وجوب التمام وهكذا . وقد يكون المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن حدوثه دخيل في الحكم حدوثاً وبقاء ، بمعنى أن بقاء الحكم لا يدور مدار بقاء العنوان . وبعد ذلك نقول : إن العناوين التي اخذت في موضوعات القضايا الحقيقية ،
هامش
( 1 ) ( 2 ) سورة البقرة آية 187 .