وفيه : ما عرفت من أن المتبادر والمنسبق منه في أذهان العرف عند الاطلاق هو المتلبس خاصة دون الأعم .
الوجه الثاني : عدم صحة سلب المشتق بما له من المعنى عن الأعم ، وهذا أمارة على كونه موضوعاً له ، وإلا صحّ سلبه عنه .
وفيه مضافاً إلى ما تقدم من المناقشة في كبرى علامية صحة السلب ، أن عدم صحة سلبه عن الجامع أول الكلام ، بل ظهر مما مر أنه يصح .
الوجه الثالث : أن إطلاق المشتق في موارد الانقضاء كإطلاقه في موارد التلبس يكون على نحو الحقيقة ، فيقال « هذا قاتل زيد » و « ذاك مقتول عمرو » وهكذا بدون أي عناية في البين .
وفيه : الظاهر أن مثل هذا الاطلاق في موارد الانقضاء إنما هو بلحاظ حال التلبس ، لا بلحاظ حال الانقضاء والنطق ، فلا يكون دليلًا على الوضع للأعم ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن هذا الاطلاق إنما هو بلحاظ حال الانقضاء والنطق لا بلحاظ حال التلبس ، إلا أنه مع ذلك لا يدل على الوضع للأعم ، لأن الاطلاق أعم من الحقيقة ، فدلالته عليها بحاجة إلى عناية زائدة .
الوجه الرابع : أن استعمال المشتق في موارد الانقضاء أكثر من استعماله فيموارد التلبس ، فلو كان المشتق موضوعاً للمتلبس خاصة ، لزم أن يكون استعمال المشتق في المعنى المجازي أكثر من استعماله في المعنى الحقيقي ، وهذا بعيد في نفسه مع أنه ينافي حكمة الوضع .
وفيه أولًا : ما أشرنا إليه سابقاً من أنه لا مانع من أن يكون الاستعمال المجازي أكثر من الاستعمال الحقيقي ولا ينافي ذلك حكمة الوضع ، باعتبار أن كلا
المباحث الأصولية — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٢