ثم إنه قدسسره قد أشكل عليه بأن قياس المقام باسم الجلالة قياس مع الفارق ، لأن الحاجة تتعلق باستعمال لفظ الجلالة في الجامع في مسألة البحث عن التوحيد وغيره ، فلذلك لا يكون وضعه بإزاء الجامع لغواً « 1 » .
ولنا تعليق عليه ، وحاصل هذا التعليق هو أن تصور الجامع بين الفرد المتلبّس والمنقضي في أسماء الأزمنة إذا فرض أنه ممكن ، فلا مانع من وضعاللفظ بإزائه .
ودعوى أن اسم الزمان بما أنه مستعمل دائماً في خصوص الفرد المتلبّس ، فيكون وضعه بإزاء الجامع لغواً وبلا فائدة .
مدفوعة أما أولًا ، فلأن الجامع إذا كان متصوراً بينهما وكان اللفظ موضوعاً بإزائه ، فلا مانع من استعماله فيه ، وإرادة خصوص الفرد المتلبس عندتعلق الحاجة به إنما هي بدال آخر من باب تعدد الدال والمدلول ، كما هو الحال في سائر الموارد .
وثانياً : إن الغرض الكلي من وضع الألفاظ إنما هو إعطاء صفة الصلاحية لها لاستخدامها واستعمالها كوسيلة لنقل المعاني والأفكار إلى الآخرين لدى الحاجةبنحو القضية الشرطية ، وأما فعلية هذا الاستخدام والاستعمال ، فهي تتبع فعلية الحاجة ، وعلى هذا فإذا فرض أن أسماء الأزمنة موضوعة بإزاء الجامع ، فقدترتب على وضعها بإزائه أثره ، وهو صفة الصلاحية للدلالة عليه ، فلا يكونلغواً ، وأما فعلية الاستعمال والدلالة ، فهي منوطة بفعلية حاجة المستعمل ، وعليه فإذا فرض أن حاجة المستعمل دائماً متعلقة بتفهيم الفرد دون الجامع ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 231 .