تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لأن انحصاره في الخارج في فرد وهو الزمان المتلبس بالمبدأ بالفعل وامتناع تحقق‌فرده الآخر وهو الزمان المنقضي عنه المبدأ لا يمنع عن وضع لفظ للجامع بين الفردالممكن والمستحيل ، ومن هنا وقع النزاع في وضع لفظ الجلالة ( اللَّه ) وأنه اسم‌للجامع أو علم لذاته المقدسة ، فلو لم يكن الوضع للكلي الجامع بين الممكن والممتنع لم يصح النزاع فيه ، بل كان المتعين أنه علم لا اسم جنس ، بل قال قدس‌سره إن‌كلمة الواجب موضوعة للمعنى الجامع مع استحالة سائر أفراده غير ذاته تعالى وتقدس « 1 » ، هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس‌سره بأن وضع لفظ للمعنى الجامع بين الفرد الممكن والممتنع وإن كان ممكناً بل لا مانع من وضع لفظ لخصوص الفرد المستحيل ، كوضع لفظ بسيط للحصة المستحيلة من الدور أو التسلسل أو لمفهوم اجتماع النقيضين فضلًا عن الوضع للجامع بين ما يمكن وما يستحيل ، كما هو الحال في لفظ الدور والتسلسل والاجتماع وما شاكل ذلك ، فإن الجميع وضع‌للمفهوم العام مع امتناع بعض أفراده في الخارج ، ولكن وقوع مثل هذا الوضع متوقف على تعلق الحاجة بتفهيم الجامع المذكور ، وذلك لأن الغرض من الوضع والداعي إليه التفهيم والتفهم في المعاني التي تتعلق الحاجة بإبرازها كما في الأمثلة المذكورة ، لأن الحاجة كثيراً ما تتعلق باستعمال تلك الألفاظ في الجامع ، بل تطلق‌كثيراً ما ويراد منها خصوص الفرد المستحيل والحصة الممتنعة ، وأما إذا لم تتعلق‌الحاجة بذلك فيكون الوضع لغواً ، وحيث إن الحاجة لم تكن متعلقة باستعمال أسماء الأزمنة في الجامع بين الزمان المنقضي عنه المبدأ والزمان المتلبّس كان الوضع بإزائه لغواً ، فلذلك تخرج عن محل النزاع .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 40 .