تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والمكان وإن كانت هيئة واحدة ومشتركة بينهما ، إلا أن اشتراكهما فيها إنما هو في اللفظ فقط لا في المعنى ، وذلك لأن معنى كل من اسمي الزمان والمكان معنىحرفي ، وليس معناه مفهوم الظرفية بالحمل الأولى الذي هو مفهوم اسمي ، بل واقع الظرفية الذي هو ظرف بالحمل الشائع ونسبة بين الظرف والمظروف ، وحيث إن النسبة متقومة ذاتاً وحقيقة بشخص وجود طرفيها ، فبطبيعة الحال‌تختلف النسبة الظرفية في ظرف الزمان عن النسبة الظرفية في ظرف المكان ، على أساس أن شخص طرفيها في الأول يختلفان عن شخص طرفيها في الثاني ، فإذن لا محالة تختلف النسبتان ولا يعقل اشتراكهما في جامع ذاتي ، لما ذكرناه في بحث الحروف من أن الجامع الذاتي بين أنحاء النسب والروابط غير معقول ، لأن المقومات الذاتية لكل نسبة مباينة للمقومات الذاتية للنسبة الأخرى ، ومع إلغائها فلا نسبة في البين ، ومع الحفاظ عليها ، فالنسب وإن كانت ثابتة إلا أنهامتباينات بالذات والحقيقة . وعلى هذا فما أفاده قدس‌سره من أن هيئة « مفعل » موضوعة بوضع واحد لمعنىواحد كلي فلا يمكن المساعدة عليه ، لأنه إن أريد بالمعنى الكلي الجامع الذاتي بين‌ظرف الزمان وظرف المكان ، فقد عرفت أن الجامع الذاتي بينهما غير متصور ، وإن أريد به الجامع العنواني الانتزاعي ، فهو وإن كان أمراً معقولًا وجامعاً بينهما إلا أن الهيئة المشتركة لم توضع بإزائه ، لأنه مفهوم اسمي لا حرفي ، ومعنى الهيئة معنى حرفي . ودعوى أنه لا مانع من الالتزام بوضع الهيئة للنسبتين بالوضع العام والموضوع له الخاص ، بأن يتصور الواضع الجامع العنواني بينهما ، وهوعنوان الظرفية ويوضع اللفظ بإزاء واقعه وهو النسبتان بنحو الوضع العام
المباحث الأصولية — صفحة 248 | الشيخ محمد إسحاق الفياض