تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فالنتيجة أن استحالة وقوع الفرد المنقضي في الخارج لا تمنع عن دخول العناوين المذكورة في محل النزاع ووضع اللفظ بإزاء الجامع بعد إمكان تصوره . ومن هنا يظهر أن المراد من استحالة انفكاك المبدأ عن الذات في الشرط الثانيهو الاستحالة الذاتية المنطقية ، وحينئذ فاشتراط عدمها مساوق لاشتراط المغايرة بين المبدأ والذات ولو كان المبدأ لازماً لها خارجاً ، وأما إذا كان المبدأ متحداً مع الذات ومقوماً لها حقيقة وذاتاً ، فلا يكون هذا الشرط متوفراً فيه كمافي العناوين الذاتية مثل الانسان والحيوان والشجر والحجر ونحوها ، فإن مبدأ الانسان المتمثل في صورته النوعية المقومة وهي الانسانية لا يعقل انفكاكه عنه‌لا في عالم الخارج ولا في عالم التصور واللحاظ ، بداهة أنه لا يمكن تصور ذات الانسان فارغة عن الانسانية ، لأنه ليس تصوراً لها ، فيلزم حينئذ من فرض‌تصورها عدم تصورها ، وهو مستحيل . إلى هنا قد تبين أن العناوين العرضية التي يكون مبدؤها لازماً لذاتها من الذاتي باب البرهان ، داخلة في محل النزاع حتى على القول بأن وضع الهيئات شخصي ، وأما العناوين الذاتية التي يكون مبدؤها مقوماً لذاتها من الذاتي باب الكليات ، فهي خارجة عن محل النزاع . ومنها ما أفاده المحقق الخراساني قدس‌سره من أن أسماء الأزمنة خارجة عن محل النزاع ، بتقريب أن الشرط الثاني وهو إمكان انخفاظ الذات مع زوال المبدأ عنهاغير متوفر فيها ، باعتبار أن الذات فيها هي نفس الزمان ، وهو ينصرم آناً فآناً ولا يعقل انخفاظه وبقاؤه ، وعلى هذا فالزمان الذي وقع فيه المبدأ فقد انصرم ومضى ، والزمان الذي هو موجود فعلًا لم يقع فيه المبدأ ، ونتيجة ذلك أن الشرط
المباحث الأصولية — صفحة 246 | الشيخ محمد إسحاق الفياض