تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وخالية عن جميع القيودات والخصوصيات الذهنية والخارجية ، فهي أكثر سعة وأوسع شمولًا ، وأما الوجود فهو كلما كان أشد وأقوى ، كان أكثر شمولًا وأوسع إطلاقاً بعكس الماهية كما حقق في محله . وأما الأمر الثاني فيرد عليه : أولًا : أن حقيقة الصلاة مثلًا عبارة عن عدة مقولات متباينة ذاتاً وسنخاً ومقيدة بقيود محددة من التكبيرة إلى التسليمة ولا إبهام فيها ، وأما العمل المبهم غاية الابهام فهو لا يخلو من أن يكون عنواناً ذاتياً لها أو انتزاعياً ، ولا ثالث لهما . أما الفرض الأول فهو غير معقول ، لما مر من أن الجامع الذاتي بمعنى الجنس والفصل بين تلك المقولات المتباينة ذاتاً وسنخاً غير متصور ، لاستحالة اندراج هذه المقولات تحت جامع ذاتي واحد ، وإلا لم تكن أجناساً عاليات ، وهذاخلف ، وكذلك بمعنى لازم الماهية ، لاستحالة أن يكون لتلك المقولات المتباينةسنخاً لازم واحد ، على أساس أن لازم الماهية بمثابة المعلول لها ومسانخ معها ، وعليه فلا يعقل أن يكون اللازم الواحد مسانخاً لماهية مقولة من تلك المقولات الصلاتية وفي نفس الوقت يكون مسانخاً لماهية مقولة أخرى منها . وأما الفرض الثاني وهو كون العمل المبهم جامعاً عنوانياً انتزاعياً فهو أمرمعقول في نفسه ، إذ لا مانع من انتزاعه من حقائق مختلفة كعنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر ونحوه ، وتكون نسبته إلى تلك الحقائق المختلفة نسبة العرض إلى منشأ انتزاعه لا نسبة المعلول إلى علته ، ولكن حيث إنه لا واقع موضوعي له ما عدا ثبوته في عالم المفهوم والذهن ، فلا يمكن أن يكون مسمى لاسم الصلاة ، بداهة أنه ليس وراء المقولات التي تكون الصلاة مركبة منها شيئاً آخر زائداً عليها حتى يمكن تعلق الأمر به .