تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
متباينات بتمام ذاتها وذاتياتها ، فلا يمكن أن تندرج تحت مقولة واحدة ، فكذلك لا يعقل تحقق جامع وجودي بين وجوداتها ، إذ كما يستحيل اتحاد مقولتين واندراجهما تحت مقولة واحدة ، فكذلك يستحيل اتحاد وجوديهما واندراجهماتحت وجود واحد بسيط ، بداهة أن اتحاد مقولة مع مقولة أخرى ماهية ووجوداً مستحيل ، وعلى هذا فالصلاة مثلًا مؤلفة من مقولات متباينة ذاتاً وسنخاً ، ولكل مقولة وجود ، ولا يعقل أن يكون وجودها حاوياً لغيرها وسارياً إليهاو وجوداً لها أيضاً ، ولهذا يستحيل اشتراك مقولتين متباينتين ذاتاً وسنخاً في وجود واحد حقيقة ، فإن اشتراكهما في وجود واحد يستدعي اشتراكهما في حقيقةواحدة واندراجهما تحت ماهية واحدة ، بقانون أن لكل ماهية وجوداً واحداً وبالعكس ، ويستحيل أن يكون وجود واحد وجوداً لماهيتين متباينتين ذاتاًوسنخاً وبالعكس ، لأن الوجود حد للماهية ، ولا يعقل أن يكون لها حدان كماحقق في محله ، فإذا كانت الصلاة مركبة من مقولات متباينات بالذات والحقيقة فبطبيعة الحال يكون لكل واحدة منها وجود واحد مباين سنخاً لوجود مقولة أخرى وهكذا . فالنتيجة أنه لا يمكن أن تشترك المقولات المتباينة سنخاً وذاتاً في حيثية وجودية واحدة حقيقية . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم إمكان اشتراك المقولات المتباينة سنخاًفي حيثية وجودية واحدة جامعة بين وجودات المقولات ، إلا أن أساميالعبادات لم توضع بإزاء تلك الحيثية الوجودية ، فإنه إن أريد منها واقع الوجود وحقيقته ، فقد تقدم في مبحث الوضع أن الألفاظ لم توضع بإزائه الذي لم يناله الذهن إلا بعنوانه الأنتزاعي ، وإنما وضعت بإزاء المفاهيم التي قد توجد في الذهن