أفراد الحيوان ، فإنها تكشف عن جهة واحدة جامعة بينها ، فيكون تأثير كل فردفيها على أساس وجود تلك الجهة الجامعة فيه تطبيقاً للقاعدة الفلسفية .
فالنتيجة أن هذه القاعدة التي تبتني على أساس مبدأ التناسب والسنخية بين العلة والمعلول من القواعد الأولية التي قياساتها معها ، ولهذا لا مجال للتأمل والنقاش حولها .
الثانية : أن هذه القاعدة لا تنطبق على المقام ، وذلك لأن الأثر إذا كانت وحدته نوعية - بمعنى أن يكون ذا أفراد متناسبة مشتركة في حقيقة واحدة - تكشف وحدته النوعية عن أن المؤثر فيه أيضاً أفراد متناسبة مشتركة في حقيقةكذلك ، وبالتالي يكون تأثير كل فرد بلحاظ اشتماله على الجهة المشتركة لا بحده الفردي تطبيقاً للقاعدة ، وأما إذا كانت وحدة الأثر المترتب عليها وحدة انتزاعية لا نوعية كما في المقام ، فإن عنوان النهي عن الفحشاء والمنكر عنوان انتزاعي ، فهي لا تكشف عن جهة واحدة جامعة بينها ، إذ لا مانع من انتزاعهامن حقائق مختلفة ، كعنوان الطويل أو القصير ، فإنه عنوان انتزاعي منتزع منحقائق مختلفة كالانسان الطويل أو القصير والشجر الطويل أو القصير وهكذا ، فان نسبة هذه الأعراض إلى موضوعاتها نسبة العرض إلى منشأ انتزاعه ، لا نسبة الأثر إلى المؤثر والمعلول إلى العلة ، وعليه فلا يمكن تطبيق القاعدة الفلسفية على الأمور الاعتبارية أو الانتزاعية .
والخلاصة أن العنوان الانتزاعي الذي هو منتزع من الأفراد في الخارج لا يكشف عن جهة واحدة جامعة بينها لتكون تلك الجهة الجامعة هي المؤثرة فيه ، إذ لا مانع من انتزاعه عن كل فرد بحده الفردي ، وعلى هذا فحيث إن عنوان النهي عن الفحشاء والمنكر عنوان انتزاعي ، فلا مانع من انتزاعه عن الصلاة
المباحث الأصولية — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٥