المركبة من حقائق مختلفة ، ولا يكشف عن جهة واحدة جامعة بينها في الخارج ، فلذلك لا يمكن تطبيق القاعدة على المقام .
الثالثة : أنه لا يعقل وجود جامع بسيط ذاتي بين الأفرد الصحيحة ، لأن الصلاة مؤلفة من حقائق مختلفة ومقولات متباينة سنخاً كمقولة الكيف المسموع والكيف النفساني ومقولة الوضع ، ومن الواضح أن الجامع الذاتي المشترك بين هذه المقولات غير متصور ، لأنها أجناس عاليات فلا يتصور جنس فوقها ، وإلا لزم الخلف .
وبكلمة واضحة ، إنه لا يتصور وجود جامع ذاتي بسيط بين حقيقتين متباينتين بتمام الذات والهوية ، وإلا لم تكونا متباينتين كذلك بل مشتركتين فيحقيقة واحدة ، وهذا خلف ، والمقام من هذا القبيل ، وذلك لأن الصلاة مركبةمن مقولات متباينات بتمام الذات والحقيقة كمقولة الوضع والكيف النفساني والمسموعي ، وقد برهن في محله أن المقولات أجناس عاليات ومتباينات بتمام الذات والذاتيات ، فلا يعقل دخولها تحت جنس فوقها ، وإلا لم تكنأجناساً عاليات ، وهذا خلف ، فإذن لا يمكن أن تكون الصلاة حقيقة واحدة نوعية تشترك جميع أفرادها فيها ، هذا إذا كان المراد من الجامع الذاتي ، الذاتي في باب الكليات .
وأما إذا كان المراد منه الذاتي في باب البرهان ، وهو لازم الماهية ، فهو أيضاً غير معقول ، إذ لا يتصور أن يكون لماهية الصلاة لازم واحد ، لأنها مؤلفة من الماهيات المتباينات ، فلو كان لها لازم واحد لزم أن يكون معلولًا لها ، ومن الواضح أن اللازم الواحد لا يمكن أن يكون معلولًا لماهيات متباينة ذاتاً وسنخاًومسانخاً لها ، نعم يعقل وجود جامع عنواني عرضي لمقولات متباينة كعنوان
المباحث الأصولية — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٦