القول بالأعم ، وبدونها لا طريق لنا إلى كشف الجامع من ناحية أخرى .
ولنأخذ بالنظر فيه من جهات :
الأولى : أن هذه القاعدة الفلسفية وهي أن « الواحد لا يصدر إلا من واحد » كما تنطبق على الواحد الشخصي كذلك تنطبق على الواحد النوعي والجنسي ، فان المعلول إذا كانت وحدته شخصية فهي تكشف عن أن علته أيضاً كذلك ، على أساس مبدأ التناسب والسنخية بينهما ، وهذا ليس شرطاً خارجياً ، بل هومقوم لعلية العلة ، باعتبار أن المعلول من سنخ وجود العلة ومن مراتب وجودها النازلة ، وإن كانت وحدته نوعية ، فهي تكشف عن أن علته أيضاً واحدة بالنوع بمقتضى هذا المبدأ ، وكذلك إذا كانت وحدته جنسية بنفس الملاك ، فوحدة الحرارة تكشف عن وحدة علتها ، وحيث إن وحدتها نوعية ، فهي تكشف عن وحدة علتها كذلك ، ضرورة أنه لا يعقل أن تكون وحدة المعلول نوعية دونوحدة العلة ، وإلا لزم خلف فرض العلية بينهما ، مثلًا صفة الضحك التي هيعارضة على أفراد الانسان المتناسبة والمشتركة في حقيقة واحدة نوعية ، تكشفعن أن المؤثر فيها جهة واحدة مشتركة بينها على أساس قانون التناسب ، ضرورة أنه لا يمكن أن يكون المؤثر في كل فرد من الضحك فرد من الانسان بحده الفردي ، لأنه من تأثير المباين في المباين ، فلا محالة يكون المؤثر في وجود الضحك بما هو وجود الإنسان كذلك بقطع النظر عن الخصوصيات العرضية الطارئة عليها في الخارج ، وعلى هذا فترتب أفراد الضحك على أفراد الانسانيكشف عن أن المؤثر فيها هو الجهة الجامعة الواحدة بين أفراد الانسان ، لا كلفرد بحده الفردي باعتبار أن الضحك صفة للانسان دون الفرد ، وكونه صفة له إنماهو بلحاظ أنه إنسان ، ومن هذا القبيل صفة الاحساس التي هي مترتبة على
المباحث الأصولية — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٤