وعدم النهي وقصد القربة في مرتبة متأخرة عن المسمى وفرع تحققه لكي يتعلق به النهي أو يوجد له مزاحم أويقصد به التقرب ، وعلى هذا فلا يعقل اعتبارها في المسمى وأخذها فيه ، فيكون من قبيل أخذ ما هو متأخر رتبة في المتقدم كذلك ، وهو غير معقول « 1 » ، والخلاصة أنه قدسسره حكم باستحالة أخذ هذه الأمور فيالمسمى ، معللًا بأنها متفرعة على تحقق المسمى في المرتبة السابقة .
ولكن قد تبين مما تقدم أن ما أفاده قدسسره لا يتم مطلقاً ، أما قصد القربة فقد مرّأنه على القول بامكان أخذه في متعلق الأمر ، فحاله حال سائر الأجزاء والقيود المأخوذة فيه ، وأما على القول بعدم إمكان ذلك فهو خارج عن المسمى ، لأن الصحيحي لا يدعى أخذ ما لا يمكن أخذه في متعلق الأمر في المسمى ، وأما عدم المزاحم ، فقد تقدم أنه ليس شرطاً للمأمور به على القول بالترتب ، وأما على القول بالعدم ، فوجوده وإن كان مانعاً عن الأمر بالعبادة ، إلا أن عدمه ملحوظ في طول المسمى بما هو مسمى ، فلا يمكن أن تلحظ الصحة من ناحيته . وأما عدم النهي عن العبادة ، فقد مرّ أنه لا يكون شرطاً لصحتها ، لأن شرطيته مبنية على اقتضائه الفساد ، وهو محل اشكال بل منع .
وأما السيد الأستاذ قدسسره فقد أورد عليه بأنه لا مانع من وضع لفظ بإزاء شيئينطوليين رتبة بل زماناً ، ولا يلزم منه أي محذور ، ومقامنا من هذا القبيل ، إذ مجردكون قصد القربة وعدم المزاحم وعدم النهي في طول الأجزاء المأمور بهاوالشرائط لا يوجب استحالة أخذها في مسمى لفظ « الصلاة » ولا يوجب تقدمالشىء على نفسه ، وما ذكره قدسسره من أن تلك الأمور متفرعة على تحقق المسمى فيالمرتبة السابقة مبني على عدم أخذ هذه الأمور فيه ، وأما إذا فرض أنها مأخوذة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 51 .