البحث المعروف بين الأصوليين حول إمكان أخذه في متعلق الأمر ، فإنه إن قلنابإمكانه ، فلا مانع من أخذه في المسمى على هذا القول ، لأن القائل بالصحيحيدعي أن المسمى لأسامي العبادات يصلح أن يقع متعلقاً للحكم في الخطابات الشرعية ، وعلى هذا فما يمكن أخذه في متعلق الأمر ، فبإمكان الصحيحي أنيدعي أخذه في المسمى ، وما لا يمكن أخذه فيه ، فليس بإمكانه أن يدعي أخذه فيه وإن كان معتبراً في الصحة شرعاً أو عقلًا .
وأما القيود اللبية التي منها عدم المزاحم بناء على أن صحّة العبادة مشروطةبه ، ومنها عدم النهي بناء على القول باقتضائه الفساد .
أما الأول وهو عدم المزاحم فإنه غير معتبر في صحة العبادة بناء على القول بإمكان الترتب كما هو الصحيح ، وأما بناءً على القول بعدم إمكانه فصحتها وإنكانت متوقفة في نهاية المطاف على أساس أنّ وجود المزاحم لها مانع عن الأمربها فعلًا ، ومع عدم الأمر بها كذلك لا يمكن إحراز اشتمالها على الملاك ، بالتالي لا يمكن الحكم بالصحة لتوقفها على إحراز أحد أمرين : إما وجود الأمربها فعلًا أو اشتمالها على الملاك ، وإلا فلا يمكن الحكم بالصحة إلا أنه لا يكون مأخوذاً في المسمى ، لأنه ليس قيداً شرعاً ، وإنما هو قيد لبّاً بحكم العقل في مورد التزاحم متأخراً عن المسمى ، والصحيحي في مقابل الأعمي لا يدعى إلا وضعألفاظ العبادات لمعنى يكون ذلك المعنى هو متعلق الأمر ، فما لا يكون مأخوذاً فيمتعلقه ، فليس للصحيحي أن يدعي أخذه في المسمّى وإن كان دخيلًا في الصحةعقلًا أو شرعاً ، وحيث إن عدم المزاحم لا يكون مأخوذاً في متعلق الأمرشرعاً ، فلا يحتمل أن يكون مأخوذاً في المسمى .
وأما الثاني وهو عدم النهي عن العبادة ، فقد ذكرنا في ضمن البحوث السالفة
المباحث الأصولية — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٢