النقطة الثالثة : لا شبهة في اعتبار الصحة في مسميّات العبادات من ناحية الأجزاء على القول بالصحيح ، ونقصد بصحتها وجدان تلك الأجزاء للحيثيات المطلوبة منها .
وكذلك لا شبهة في اعتبارها من ناحية الشرائط ، فإن وجدان الأجزاءللحيثيات المطلوبة منها منوطة بتوفّر تلك الشروط فيها ، سواء كانت شروطاً لنفسها مباشرة أم لأجزائها كذلك .
نعم ، نسب إلى شيخنا الأنصاري قدسسره على ما في تقرير بحثه عدم إمكان دخول الشرائط في المسمى ، بدعوى أن الشرط متأخر عن المشروط وفي طوله ، فلا يمكن أخذه معه في العبادات في عرض واحد ، فإن معنى أخذه فيها أنهفيعرض الأجزاء قدسسره « 1 » .
وقد علق عليه السيد الأستاذ قدسسره بأن الطولية بين الشرط والمشروط به وهوالجزء إنما هي في عالم الوجود لا في عالم المفهوم ، ومحل الكلام إنما هو في الثاني ، ومن الواضح أنه لا مانع فيه من ملاحظة الجزء والشرط معاً في عرض واحد فيمقام التسمية بدون أن يكون الشرط في طول الجزء . هذا « 2 » .
والصحيح في المقام أن يقال إنه لا طولية بينهما لا في عالم الوجود ولا في عالم المفهوم ، فإن الطولية الرتبية بين شيئين بحاجة إلى ملاك في كلا العالمين ، كالعلية والمعلولية والسببية والمسبّبية ونحوها ، ولا يمكن أن تكون جزافاً ، والفرض أن وجود الجزء في عالم
هامش
( 1 ) نقله عنه في محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 137 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 137 .