تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
فقهي في المسألة بدون تطبيق نظر أصولي عليها في أية مرحلة من المراحل التي تمر عليهما حتى في زمن المعصومين عليهم السلام ، فان بذرة الأصول كانت موجودة في ذلك الزمن كما تشهد على ذلك مجموعة من النصوص التشريعية ، وهذه البذرة الأصولية التي لم تكن منفصلة في البداية عن العمل الفقهي ، نمت وتطورت وتوسّعت على ضوء نمو العمل الفقهي وتطوره وتوسّعه ، بتوسع مختلف جوانب حياة الانسان قرنا بعد قرن ووقتا بعد وقت إلى أن تنفصل دراسة هذه البذرة عن دراسة الفقه ، وتصبح دراسة علمية مستقلة وتسمى بعلم الأصول ، فالتسمية متأخرة ، وأما البذرة فهي موجودة منذ ولادة الفقه . ويترتب على هذا الترابط والتفاعل الذاتي بين علمي الأصول والفقه ، أنهما يتطوران على مستوى واحد سعة وعمقا ودقة في كل مرحلة من مراحلهما ودور من أدوارهما ، ونقصد بذلك أن الذهنية الأصولية النظرية ترتبط بالذهنية الفقهية التطبيقية في تمام المراحل بنسبة واحدة ، فإذا بلغت الذهنية الأصولية درجة أكبر عمقا وسعة وأكثر دقة انعكست تماما في الذهنية الفقهية ، وتطلّبت في مجال التطبيق دقة أكثر وعمقا أكبر . ولنأخذ لذلك مثالا ، وهو أنه قد ثبت أخيرا في الأصول ، نظرية أن الأصل العملي لا يكون حجة في المدلول الالتزامي ويكون حجة في المدلول المطابقي بينما تكون الأمارة حجة في كليهما معا ، وهذه نظرية أصولية بلغت درجة من الدقّة والعمق ، وهي بطبيعة الحال تتطلب نفس هذه الدرجة من الدقة والعمق في مقام تطبيقها على عنصرها الخاص في مسألة من المسائل الفقهية ، حيث إن ذلك يوجب على الباحث الأصولي في هذا المقام التفكيك بين مدلوله المطابقي والالتزامي والحكم بثبوت الأول دون الثاني ، وهناك نظريات أخرى عميقة قد