تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

مقدمة

تصنف الأحكام الشرعية الإسلامية إلى صنفين : الصنف الأول : ما يتمتع بطابع ضروري أو قطعي ، بدرجة الجزم واليقين ، فانّه على الرغم من الفصل الزمني الكبير بينه وبين عصر التشريع لا يزال يحتفظ على طابعه الضروري أو القطعي بين المسلمين كافة على امتداد التاريخ وطول الزمان بقرون متتالية . وهذا الصنف من الأحكام الشرعية قليل جدا ، فلا يعالج مشاكل الانسان الكبرى في مختلف جوانب متطلبات حياته اليومية من المادية ، والمعنوية الفردية والاجتماعية باختلاف صنوفها ، حيث أنه لا يشكّل من مجموع الأحكام الشرعية إلّا شطرا قليلا منها بنحو لا تتجاوز نسبته إليها بنسبة تقريبيّة عن خمسة في المائة هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أن موقف جميع المكلفين أمام هذا الصنف من الأحكام الشرعية على حد سواء ، فلا يرجع العامي منه إلى المجتهد ، على أساس أنه لا موضوع لعملية الاجتهاد والاستنباط فيه . الصنف الثاني : ما يتمتع بطابع نظري ، وهذا الصنف من الأحكام الشرعية يشكّل الغالبية العظمى في كافة أبواب الفقه ، وهو يعالج مشاكل الانسان الكبرى في مختلف الجهات في كلّ عصر ، وحيث إنه يتمتع بطابع نظري ، يتوقف اثباته على عملية الاجتهاد والاستنباط من الكتاب والسنة ، ومن هنا لا يكون موقف جميع عناصر المكلّف أمامه على حد سواء ، فان غير المجتهد بما أنه غير قادر على