تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وبكلمة ، لا يمكن إيجاد الملازمة التكوينية بين اللفظ والمعنى بالاعتبار والجعل ، بعد ما لم تكن ملازمة بينهما ذاتا وتكوينا . ودعوى أن إيجاد هذه الملازمة الواقعية بين اللفظ والمعنى بالجعل والاعتبار أمر وجداني وغير قابل للإنكار ، مدفوعة بأن ما هو أمر وجداني هو سببية تصور اللفظ لتصور المعنى المترتبة على العلم بالوضع مسبقا ، وليست هنا سببية وملازمة أخرى في المرتبة السابقة الموجودة بالجعل والاعتبار ، لكي يقال إنها عبارة عن الوضع . فالنتيجة إن هذه النظرية لا ترجع إلى معنى محصل .

نظرية الاعتبار

وأما النظرية الثانية وهي نظرية أن حقيقة الوضع حقيقة اعتبارية ، فقد اختلفت كلمات الأصوليين حول تفسيرها على أقوال : القول الأول : إن حقيقة الوضع عبارة عن جعل اللفظ على المعنى في عالم الاعتبار ، كجعل الإشارة الحمراء على مواقع معينة في عالم الخارج ، لتكون علامة على الخطر ، أو جعل العلم على رأس الفرسخ - مثلا - ليكون علامة عليه . وقد اختار هذا القول المحقق الأصبهاني قدّس سرّه ، وأفاد في وجه ذلك ، أن سنخ وضع اللفظ بإزاء المعنى كسنخ وضع الإشارات الحمراء على أماكن معينة في الطرقات والمطارات والمحطات ، للدلالة على وجود الخطر ، غاية الأمر أن هذا وضع خارجي ، وذاك وضع اعتباري « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 46 و 2 : 40 .