بالعدم ، باعتبار أنها تحدث بينهما بعامل خارجي ، وهو الجعل والاعتبار ، وهذا لا بمعنى أن الاعتبار مقوم لها ، وإلا كانت اعتبارية لا واقعية ، بل بمعنى أنه سبب لحدوثها وتحققها بين اللفظ والمعنى في الواقع ، وتصبح بعد الحدوث حقيقة واقعية كسائر الملازمات الواقعية ، وإن لم تدخل تحت مقولة من المقولات ، كما هو الحال في باقي الملازمات ، فإنها على الرغم من كونها أمورا واقعية أزلية ، غير داخلة في شيء من المقولات « 1 » .
وقد علق على هذه النظرية السيد الأستاذ قدّس سرّه : بأنه إن أريد بوجود الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له وجودها مطلقا حتى للجاهل بالوضع ، فبطلانه من الواضحات ، حيث إنه يستلزم أن يكون سماع اللفظ وتصوره علة تامة لانتقال الذهن إلى معناه ، ولازم ذلك استحالة الجهل باللغات ، وهو كما ترى .
وإن أريد به ثبوتها للعالم بالوضع فقط دون غيره ، فيرد عليه أن الأمر وإن كان كذلك ، يعني أن هذه الملازمة ثابتة له دون غيره ، إلا أنها ليست بحقيقة الوضع ، بل هي متفرعة عليه ومتأخرة عنه رتبة ، ومحل كلامنا هنا في تعيين حقيقة الوضع التي تترتب عليها الملازمة والانتقال من تصور اللفظ إلى تصور معناه « 2 » .
وغير خفي أن ما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه من التعليق على هذه النظرية مبني على أن أخذ العلم بالوضع في موضوع نفسه غير معقول ، إذ لو كانت هذه الملازمة في صورة اختصاصها بالعالم بها وضعا لزم أخذ العلم بالوضع في
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 25 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 39 .