تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقد أورد على هذا القول السيد الأستاذ قدّس سرّه بأمرين : أحدهما : أن وضع اللفظ ليس من سنخ الوضع الحقيقي ، وأفاد في وجه ذلك ، أن الوضع الحقيقي الخارجي يتقوم بثلاثة أركان : الموضوع وهو الإشارة الحمراء مثلا ، والموضوع عليه وهو المواقع المعينة ، والموضوع له ، وهو الخطر . وهذا بخلاف الوضع في باب الألفاظ ، فإنه يتقوم بركنين : الموضوع وهو اللفظ ، والموضوع له وهو دلالته على معناه ، ولا يحتاج إلى شيء ثالث حتى يكون ذلك الشيء هو الموضوع عليه ، واطلاقه على المعنى الموضوع له لو لم يكن من الأغلاط الظاهرة فلا أقل من أنه لم يعهد في الإطلاقات الشائعة المتعارفة ، مع أن لازم القول المذكور أن يكون المعنى هو الموضوع عليه . وثانيهما : أن الوضع بهذا المعنى خارج عن أذهان عامة أهل اللسان واللغة ، لأنه معنى دقيق خارج عن مستوى فهم العموم ، مع أن معنى الوضع معنى عرفي عام ، ومفهوم لكل أهل لغة بالنسبة إلى لغته ، وعليه فلا يمكن أن يكون هذا هو معنى الوضع « 1 » . ولنا تعليق على كلا الأمرين : أما الأمر الأول ، فلأنه إن أريد بأن وضع اللفظ للمعنى ليس من سنخ الوضع الحقيقي ، حيث إنه اعتباري وذاك خارجي ، فهو وإن كان صحيحا ، إلا أن القائل بهذا القول لا يدعي ذلك ، بل هو يدعي أن سنخ وضع اللفظ كسنخ الوضع الحقيقي في الكيفية والصياغة ، لا في كل الجهات . وإن أريد بذلك أن وضع اللفظ يتقوم بركنين هما الموضوع والموضوع له ، و
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 43 .