بالمناسبة الذاتية بين اللفظ والمعنى لا يؤثر في تكوين صفة الدلالة له على المعنى واستتباع تصوره تصوره .
ودعوى أن المناسبة الذاتية بين اللفظ والمعنى إذا كانت بنحو الاقتضاء ، وإن لم تؤثر في تكوين صفة الدلالة للفظ ، إلا أنها تؤثر في أن يكون الوضع على طبقها ، مدفوعة بأنه إن أريد بذلك أن وضع اللفظ للمعنى إذا لم يكن على طبق المناسبة الذاتية بينهما لم يكن مؤثرا في احداث صفة الدلالة له ، فيرد عليه أنه خلاف الضرورة والوجدان ، فإن المحسوس والمشاهد في الخارج عند الناس أن وضع اللفظ للمعنى متى تحقق كان مؤثرا في دلالته عليه ، علم الناس بالمطابقة أم لا .
وإن أريد بذلك أن الأحسن والأولى أن يكون الوضع على طبق المعنى المناسب للفظ ذاتا ، فيرد عليه أن الكلام ليس في أولوية ذلك ، وإنما هو في أصل تأثير الوضع بدون المناسبة الذاتية ، والمفروض أنه يؤثر كانت هناك مناسبة ذاتا بينهما أم لا ، لأنه تمام العلة للدلالة - كما مر - هذا ،
إضافة إلى أن ذلك يتوقف على علم الواضع بالمناسبة بينهما مسبقا ، ولا طريق للواضع إلى العلم بها ، إلا إذا فرض أن الواضع هو اللّه سبحانه وتعالى ، ولكن حينئذ من أين يعلم أنه تعالى كان يضع الألفاظ بإزاء المعاني على طبق العلائق والمناسبات الذاتية بينهما ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون هناك مصلحة أخرى تدعو الوضع بإزاء المعاني غير المناسبة .
فالنتيجة : أنه على فرض كون الواضع هو اللّه تعالى ، فلا طريق لنا إلى إحراز أن الوضع منه يكون على أساس العلائق والمناسبات بين الألفاظ والمعاني .
تحصل مما تقدم أن هذا الاتجاه لا يرجع إلى معنى محصل .
وأما الاتجاه الثاني : وهو أن تكوين العلاقة بين اللفظ والمعنى إنما هو مستند
المباحث الأصولية — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٢