تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح

المسألة الأُولى : الأمارات العِلميّة

لا كلام في حجّيّة الأمارات العِلميّة - ومنها : الشياع المفيد للعلم - فإنّه لا حجّة أقوى من العلم . وهذه المسألة لا كلام فيها .

المسألة الثانية : ملاك حُجّيّة الشياع

هل تدور حجّيّة الشياع مدار إفادة العلم ؛ فلا يكون حجّة إن لم يُفد العلم ، أو أنّه حجّة مطلقاً وإن أفاد العلم ؟ الظاهر حجّيّة الشياع مطلقاً ؛ لسيرة العقلاء ، ولما ورد في الصحيح : قال حريز : كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله ( ع ) دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبت ، إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن ، وعندي كذا وكذا دينار ، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال أبو عبد الله ( ع ) : « يا بنيّ ، أما بلغك أنّه يشرب الخمر ! » ، فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس ، فقال : « يابنيّ ، لا تفعل » . فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره ، فاستهلكها ولم يأتِه بشيء منها ، فخرج إسماعيل . وقضى أنّ أبا عبد الله ( ع ) حجّ ، وحج إسماعيل تلك السنة ، فجعل يطوف بالبيت ويقول : اللهمّ أجُرني واخلف عليّ ! ، فلحقه أبو عبد الله فهمزه بيده من خلفه ، فقال له : « يا بني ، فلا - والله - ما لك على الله هذا ، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته » ، فقال إسماعيل : يا أبت ، إنّي لم أره يشرب