تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
منها وما لم يجب ، بل وما حرم منها ؛ فإنّ معنى ملكيّة الله للعبيد وأعمالهم : كونهم مخلوقين له هم وأعمالهم ، وكونهم داخلين تحت سلطنته التكوينيّة المطلقة التي لا يشذً عنها شيء ؛ ولهذا قال ربّنا عَزَّ وَجَلَّ بشأن المشركين :وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا« 1 »،وقال سُبحَانَهَ وَتَعَالى :وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ« 2 »،وقال عَزَّ وَجَلَّ :وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ« 3 »؛فإنّ الأعمال التي أشارت إليها هذه الآيات - من الإشراك وإيحاء زخرف القول وتزيين قتل الأولاد - كلّها أُمور محرّمة ، بل ومن أعظم ما حرّم الله ، وهي كلّها على الرغم من ذلك ملك لله تَبَارَكَ وَتَعَالى ، فإنّه عَزَّ وَجَلَّ - كما صرّحت به الآيات - لو شاء ما فعلوها ؛ لأنّها جميعاً تحت سلطنته وفي قبضة قدرته وإرادته . فقد تبيّن ممّا ذكرناه : أنّ وجوب العمل لله لا ينافي مملوكيّته للغير ، كما أنّ ملكيّة الغير للعمل - بالإجارة أو غيرها - لا تنافي وجوبه لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى ، كما أنّ ملكيّة الله عَزَّ وَجَلَّ للعمل لا تنافي ملكيّة الغير له ولا وجوب العمل له ، فما زعمه الشيخ الكبير مانعاً ذاتيّاً ليس بمانع ، فضلًا عن كونه ذاتيّاً .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 107 . ( 2 ) سورة الأنعام : 112 . ( 3 ) سورة الأنعام : 137 .