شرح
المكلّف مقهوراً على طرف الواجب التخييري ، إنّما المقهوريّة على الجامع وليس هو متعلّق الأجر .
أمّا إذا كان الوجوب عينيّاً تعيينيّاً ، فمع وجود المقتضي - وهو المنفعة المقصودة المحلّلة - لا مانع من جواز أخذ الأُجرة ، عدا ما ذكره الشيخ من كونه أكلًا للمال بالباطل ؛ بدعوى : أنّ مقهوريّة المكلّف على الإتيان بالعمل شرعاً تجعل العمل فاقداً للحرمة يجوز استيفاؤه من العامل قهراً وبغير طيب نفس منه ، وما كان كذلك كان أكل المال بإزائه أكلًا له بالباطل ؛ كما لو أمر المولى عبده بعملٍ ما فأخذ العبد الأُجرة من ثالث على إتيانه بالعمل ، فإنّه أكل للمال بالباطل ، وهو غير جائز شرعاً .
أقول : ماذا يقصد الشيخ المحقّق الأنصاري ( قدس سره ) من فقدان العمل للحرمة إذا كان واجباً عينيّاً تعيينيّاً ؟
فإن قصد بذلك مجرّد جواز إجبار العامل على الإتيان به واستيفاء العمل منه قهراً عليه ، فإنّ مجرّد ذلك لا يمنع من جواز أخذه الأُجرة عليه ، فلو أنّ طبيباً ما وجب عليه علاج مريض معيّن وجوباً عينيّاً لانحصار الأمر فيه ، لم يمنع ذلك من جواز أخذ الطبيب الأُجرة على عمله واستحقاقه لها - وإن وجب عليه وجوباً عينيّاً وجاز إجباره على الإتيان به - ما دام عمله عملًا ذا منفعة مقصودة محلّلة يدفع المال بإزائها عرفاً ، ولا يصدق على هذا العمل عنوان « الباطل » شرعاً ولا عرفاً ، ولا يعتبر أكل المال بإزائه أكلًا له بالباطل شرعاً ولا عرفاً .