كتاب القضاء — صفحة 209
المطلب الثاني : في منافاة الوجوب لأخذ الأُجرة على العمل ، وعدمها أمّا إذا كان الوجوب كفائيّاً أو تخييريّاً ، فلا إشكال في عدم المنافاة وجواز أخذ الأُجرة في الواجب الكفائي ؛ لعدم تعيّنه على الأجير ، ولما فيه من المنفعة العائدة إلى المستأجر ، وهي سقوط الواجب عن ذمّته أوّلًا ، واستحقاقه ثواب الإتيان بالعمل الواجب ثانياً . وكذلك الأمر في الواجب التخييري ؛ فإنّ أخذ الأُجرة على خصوص أحد طرفي الواجب التخييري لا إشكال فيه ؛ لوجود المقتضي وعدم المانع . أمّا المقتضي : فلإمكان أن يكون للمستأجر غرض خاصّ في إتيان الأجير بخصوص أحد طرفي الواجب التخييري أو أحد أطرافه ؛ كما لو كان عتق الرقبة أحد أطراف الواجب التخييري وكان للمستأجر أب أو أخ أو قريب ما زال في الرقّ ، فيعطي مالًا لآخر قد وجب عليه الإتيان بأُمور على التخيير منها عتق رقبة ؛ ليختار عتق رقبة من يريده صاحب المال ، أو كان له قريب مسكين وكان إطعام المسكين أحد أطراف الواجب التخييري ، فيعطيه مالًا لكي يختار إطعام قريبه المسكين أداءً للواجب التخييري . هذا عن المقتضي . أمّا المانع : فهو مفقود ؛ لأنّ ما يتصوّر كونه مانعاً هو ما يقال من مقهوريّة المكلّف على الإتيان بالواجب ، وعدم حرمة عمله الواجب صدوره عنه لذلك ، فلا يستحقّ الأُجرة عليه ، ولكن طرف الواجب التخييري ليس كذلك ؛ فليس