شرح
وأمّا ما استشهد به الشيخ عند استدلاله على كون أخذ الأُجرة بإزاء الواجب العيني التعييني أكلًا له بالباطل - من مثال العبد الذي كلّفه مولاه بعملٍ ما إذا أخذ الأُجرة عليه - فهو مخدوش صغرى وكبرى :
أمّا الصغرى : فلأنّنا نمنع عدم جواز أخذ العبد الأُجرة على ذلك العمل إن كانت فيه منفعة تعود إلى من يدفع بإزائه المال . غاية الأمر تكون الأُجرة عائدة للمالك ؛ لكون العبد وما يملكه لمولاه .
وأمّا الكبرى : فلأنّ عمل العبد ليس مملوكاً له ، فليس له أن يتصرّف فيه بما يشاء ، وإنّما يجب عليه أن يستأذن مولاه ، فأخذه الأُجرة على عمله يعني تمليكه العمل للغير ، وهو تصرّف في ملك المالك موقوف على إذنه ، فعدم جواز أخذه الأُجرة إنّما هو بسبب كون تمليكه العمل للغير تصرّفاً في ملك الغير بغير إذنه وعقداً فضوليّاً لا ينفذ إلّا بإجازة المالك ؛ ولذلك فلو أجاز المالك الإجارة بعد ذلك صحّت الإجارة ، واستحقّ الأُجرة المأخوذة من صاحبها ، وكانت ملكاً له .
وقد حكى الشيخ الأنصاري عن كاشف الغطاء مانعاً آخر عن جواز أخذ الأُجرة على الواجب ، وهو التمانع الذاتي بين وجوب العمل وأخذ الأُجرة عليه ؛ لأنّ الوجوب يخرج العمل عن ملك العامل ويجعله مستحقّاً للمولى ، فيكون كالعمل المستحقّ للغير بإجارة أو ما يشبهها ، فلا يمكن للعامل تمليكه لشخص آخر بإجارة أو غيرها ؛ لأنّه خارج عن سلطته وملكه واستحقاقه .