شرح
الرجوع إلى ثالث حسب ما ذكرناه في أوّل البحث ؛ إذ إنّ ظاهر قوله : « نجتمع عنده فنتكلّم ونتساءل ، ثمّ يردّ ذلك إليكم » هو الرجوع إليه في الشبهة الحكميّة ؛ فإنّ التكلّم والتساؤل إنّما يناسبان البحث في المسألة الكلّيّة .
الثاني : صحيحة أبي خديجة السابقة ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ! ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 1 » .
قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « الصحيح أنّ الرواية - أي رواية أبي خديجة - غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداءً ؛ وذلك لأنّ قوله ( ع ) : « فإنّي قد جعلته قاضياً » متفرّع على قوله ( ع ) : « فاجعلوه بينكم » ، وهو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين ، فالنتيجة : أنّ المستفاد منها أنّ من جعله المتخاصمان بينهما حكماً هو الذي جعله الإمام قاضياً » « 2 » .
وقد سبق أن وضّحنا بطلان استظهار السيّد الخوئي ، وأكّدنا دلالة الرواية - بما لا يترك مجالًا للترديد - على نصب الفقيه للقضاء ، وأنّه لا علاقة لهذه الرواية بقاضي التحكيم ، فلا نعيد كلامنا السابق ، وإنّما نشير إلى أنّ القرائن الواضحة في الرواية تدلّ على إرادة النصب للقضاء ، منها : تفريع التحاكم إليه على
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 1 ، ح 5 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ، ص 8 .