شرح
الأوّل : رواية أحمد بن الفضل الكناسي ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قال لي أبو عبد الله ( ع ) : « أيّ شيء بلغني عنكم ؟ » ، قلت : ما هو ؟ قال : « بلغني أنّكم أقعدتم قاضياً بالكناسة » ، قال : قلت : نعم - جعلت فداك - رجل يقال له عروة القتّات ، وهو رجل له حظّ من العقل ، نجتمع عنده فنتكلّم ونتساءل ، ثمّ يردّ ذلك إليكم ، قال : « لا بأس » « 1 » .
قد يقال بدلالتها على جواز قضاء قاضي التحكيم ؛ لأنّ الإمام أقرّ - بحسب الرواية - الرجوع إلى عروة القتّات للقضاء ، مع أنّه لم يكن منصوباً من قبله بل اختاره الناس أنفسهم للقضاء بينهم .
ولكنّ الرواية ضعيفة سنداً ودلالةً .
أمّا سنداً : فلأنّ سند الرواية ما يلي : « الكشّي ، عن العيّاشي ، عن أحمد بن منصور ، عن أحمد بن الفضل الكناسي » ، وهو ضعيف ؛ لعدم الدليل على وثاقة أحمد بن منصور ، وكذا أحمد بن الفضل الكناسي . مضافاً إلى ما أشار إليه أُستاذنا السيّد الحائري حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى : من استبعاد نقل العيّاشي عن أحمد بن الفضل الكناسي بواسطة واحدة .
وأمّا دلالةً : فلأنّ ظاهر الرواية ليس هو القضاء بالمعنى المبحوث عنه وهو فصل النزاع في المسألة الجزئيّة ؛ بل ظاهرها الرجوع إلى عروة القتّات في المسألة الكلّيّة ؛ أي في الحكم الشرعي الكلّيّ ، وهو النوع الأوّل من أنواع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 31 .