شرح
قاضي التحكيم - فضلًا عمّا ذكروه من الفروع التي سمعتها - يشكل انطباقه على أُصولنا وإن ذكرها الأصحاب الذين هم أدرى منّا بكيفيّة تطبيق ذلك » « 1 » .
ثمّ إنّ رجوع المتنازعين إلى ثالث لحسم النزاع يمكن أن يكون على إحدى صور أربع :
الأُولى : أن يكون الرجوع إلى ثالث من أجل استفتاء الحكم الكلّي في المسألة المتنازع فيها ، ولابدّ أن يكون من يرجع إليه فقيهاً متمكّناً من استنباط الحكم الشرعي ، وذلك عندما تكون الشبهة الحكميّة هي منشأ الخلاف بين المتنازعين ، فينتهي الخلاف بينهما بالسؤال عن الحكم الشرعي الكلّي في المسألة المتنازع فيها وبيان حكمها من قبل الفقيه المترافع إليه .
لكنّ هذه الصورة خارجة عن مسائل باب القضاء ؛ لأنّ الرجوع هنا إلى ثالث ليس إلّا لطلب الفتوى في المسألة الكلّيّة ، فهي من مسائل باب التقليد لا القضاء .
الثانية : أن يكون الرجوع إلى ثالث من أجل الفصل في المسألة الجزئيّة على أساس من التراضي والتصالح ، كما إذا كان محلّ الخلاف شبهة موضوعيّة ، وأراد المتنازعان أن يرجعا إلى ثالث يحسم الخلاف بينهما على أساس من التراضي والتصالح .
وهذه الصورة خارجة عن باب القضاء أيضاً .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 14 ، ص 17 ، ط - مؤسّسة المرتضى ودار المؤرّخ .