الجِهَةُ الثَّانِيَة : في المُرَادِ بِالخُمسِ هُنَا
قد تبيّن من البحث الماضي أنّ المراد بالخمس هنا ليس كالخمس الواجب في سائر موارد الخمس ، ولذلك لم يصنّف ضمن سائر أنواع الخمس التي عدّدتها روايات الباب ، بل المقصود بهذا الخمس نوع من الجزية يفرض على الذمّيّ ، يجب عليه بموجبها أن يخمّس ناتج الأرض ويدفعه إلى الإمام كضريبة من ضرائب الاستثمار . فالأرض الزراعية أو الاستثمارية مطلقاً إذا اشتراها الذمّيّ لغرض الاستثمار كان عليه أن يدفع للدولة عُشرين - ضعف ما يدفعه المسلم في استثماره للأرض الزراعية - وهو المقصود بالخمس هنا .
وإنّما اختص وجوب الخمس على الذمّيّ في الأرض بالأرض التي اشتراها من مسلم ؛ لأنّ الأرض التي يشتريها الذمّيّ من ذمّيّ مثله أو التي كانت بيده من بداية الأمر يؤخذ منه - في الأصل - الجزية عليها خمساً لما ذكرناه من أخذ الجزية من الذمّيّ على الأرض التي يملكها بفرض الخمس عليه فيها ، وأمّا الأرض التي يملكها المسلم فلا جزية مفروضة عليها فإذا انتقلت إلى ذمّيّ بالشراء أو بصورة أُخرى من صور النقل كان عليه أن يدفع خمس الناتج منها من باب الجزية .
ومن هنا تبيّن أن الخمس الواجب هنا على الذمّيّ ليس خمساً واحداً ولمرة واحدة لتفرغ ذمته بمجرد شراءه الأرض ودفع الخمس من ناتجها ، بل هو - لكونه خمساً من ناتج الأرض وبعنوان الجزية - يتجدّد كلّ ما تجدد ناتج الأرض .