قال عليه فيها عشران ، وقال محمّد : عليه عشر واحد ، وقال أبو حنيفة تنقلب خراجيّة ، وقال الشافعيّ : لا عشر عليه ولا خراج ، دليلنا : إجماع الفرقة ؛ فإنّهم لا يختلفون في هذه المسألة ، وهي مسطورة لهم منصوص عليها ، وروى ذلك أبو عبيدة الحذّاء ؛ قال : سمعت أبا جعفر يقول : أيّما ذمّيّ اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس " « 1 » .
ثمّ ابن البرّاج الطرابلسيّ في كتابه " المهذّب " ؛ قال : " الخمس يجب في كنوز الذهب والفضّة . . " ، إلى أن قال : " والأرض إذا ابتاعها الذمّيّ من المسلم " « 2 » .
فالظاهر من أكثر هذه العبائر وجوب الخمس في الأرض ؛ لكنّ التأمّل في الروايات ، بل وكذا عبارات الفقهاء وخاصّة القدامى منهم يسوقنا إلى استظهار إرادة خمس الناتج من الأرض وليس خمس الأرض نفسها ، فإنّ المقصود بالخمس هنا - ظاهراً - خراج الأرض ، وقد كان متعارفاً فرض الجزية لأهل الذمّة أمّا على رؤوسهم أو على أراضيهم ، وكانت الجزية التي توضع على الأرض تعادل خمس الناتج منها ، ولذلك نجد الشيخ الطوسيّ في عبارة " الخلاف " خصّ الحكم بالخمس بالأرض العشريّة التي يشتريها الذمّيّ من المسلم ، والمقصود بها أرض الخراج ، وقد روى جمع من أصحابنا بأسانيد متعدّدة بعضها صحيح عن محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : " أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم ، أما عليهم في ذلك شيء موظف ؟ فقال : كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شيء ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء ، فقلت : فهذا الخمس ؟ فقال : إنّما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله ( ص ) " « 3 » .
هامش
( 1 ) . الخلاف 300 : 1 .
( 2 ) . المهذّب 177 : 1 .
( 3 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 68 ، الحديث 2 .