تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وروى الصدوق قال : قال الرضا ( ع ) : " إنّ بني تغلب أنفوا من الجزية ، وسألوا عمر أن يعفيهم ، فخشي أن يلحقوا بالرّوم ، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم وضاعف عليهم الصدقة فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق " « 1 » . وهذا هو الأساس لما حكاه الشيخ في الخلاف عن أبي حنيفة في الأرض إذا اشتراها تغلبي - والمراد به قسم من نصارى العرب - من ذمي إذ قال : " عليه العشران ، ثمّ قال : وهذان العشران عندهم خراج يؤخذ باسم الصدفة " « 2 » . والمقصود بمضاعفة الصدقة عليهم - في الرواية - أخذ الخمس منهم ، والظاهر أن ذلك إنّما تمّ بمشورة أمير المؤمنين ( ع ) ، إذ كان - كما يبدو من بعض الروايات - من ديدن الخليفة الثاني في مثل هذه الأُمور أن يستفسر أمير المؤمنين ( ع ) ، فقد روى المفيد في " المقنعة " ، عن أمير المؤمنين ( ع ) : " إنّه جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهماً . . " ، إلى أن قال : " وكذلك صنع عمر بن الخطاب قبله ، وإنّما صنعه بمشورته ( ع ) " « 3 » ، وقد مضى في رواية محمّد بن مسلم أن جعل الخمس عليهم كان ممّا صالحهم عليه رسول الله ( ص ) . وظاهر من هذه النصوص والروايات أنّ الخمس الذي كان يؤخذ من أهل الذمة إنما كان يؤخذ من نتاج الأرض وليس من الأرض وهو واضح . هذا ، ثمّ إنّ الذي ورد في صحيحة الحذاء لا ظهور له في جعل الخمس على الأرض خاصّة ، فإنّ عبارة الرواية مطلقة من هذه الجهة إذ جاء فيها : " أيّما ذمّيّ اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس " « 4 » وليس في هذه العبارة ما يدل على أن المراد بالخمس هنا خمس الأرض ، بل يصلح لكي يراد به خمس ناتج الأرض أيضاً .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، والباب ، الحديث 6 . ( 2 ) . الخلاف 300 : 1 . ( 3 ) . المصدر السابق ، والباب ، الحديث 8 . ( 4 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 9 ، الحديث 1 .
كتاب الخمس — صفحة 335 | الشيخ محسن الأراكي