تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أمّا في صورة الإمضاء فينتقل الخمس إلى العوض المنتقل إلى الناقل ويملك المنتقل إليه تمام المعوّض ، فيجب على من انتقل إليه العوض أن يخمّسه ، وليس على من انتقل إليه المعوّض شيء . أمّا في صورة عدم الإمضاء فيبقى المعوّض وهو المال المختلط بالحرام متعلّقاً للخمس ولا يملك من انتقل إليه العوض ما يقابل الخمس منه . وحينئذ يقال - كما ذهب إليه السيّد صاحب العروة - : إنّ للحاكم أن يمضي المعاملة فيأخذ خمس العوض ممن انتقل إليه العوض وهو بايع المال المختلط بالحرام - مثلًا - ، أو أن يردّ المعاملة فيأخذ خمس المعوّض ، بحسب ما يراه من المصلحة ، فقد تكون المصلحة في أن يأخذ الخمس من العوض إذا كان العوض أكثر قيمة من المعوض ، فهنا يمضي المعاملة ويطالب صاحب العوض بخمسه ، وقد تكون المصلحة في أن يأخذ الخمس من المعوّض إذا كان أكثر قيمة فلا يمضي المعاملة ، ويطالب صاحب المعوّض بخمسه . وأورد عليه : بأنّ الحاكم ليس له ردّ المعاملة ليطالب بخمس المعوّض إذا كان من انتقل إليه المال من المؤمنين ؛ لأنّ أخبار التحليل تفيد صحّة هذه المعاملة ، فليس للحاكم ردّها . غاية الأمر أنّ له أن لا يمضي المعاملة فيتخيّر بين الخمسين خُمس قيمة المعوّض أو خمس المعوّض . ثمّ إنّ الظاهر أنّ هذا التخيير ليس تخييراً للحاكم ليمكنه اختيار أزيد الخمسين ، بل هو تخيير لمن انتقل عنه المال ، فإنّ له أن يختار دفع الخمس من العوض أو دفعه من قيمة المعوّض ، بمقتضى الأدلّة الدالّة على صحّة بيع من باع شيئاً لغيره ثمّ ملكه ، فله أن يدفع الخمس من العوض ، وله أن يدفع الخمس من المعوّض « 1 » . ويمكن الجواب على هذا الإيراد :
هامش
( 1 ) . كتاب الخمس ( للسيّد الهاشميّ ) 392 : 1 .