تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أوّلًا : بأنّ أدلّة التحليل لا تعني - كما أشرنا - تصحيح المعاملات التي تقع على الأموال المشتملة على حقوقهم - ومنها الخمس - بل تعني إباحة التصرف لمن انتقلت إليه تلك الأموال من شيعتهم ، فللحاكم الشرعي - إذاً - أن يجيز من هذه المعاملات شيئاً أو لا يجيز وفقاً لما يراه من المصلحة . وثانياً : يترتّب على إمضاء المعاملة تعيّن حق صاحب الخمس في العوض ، وعلى عدم إمضائها تعيّنه في المعوّض ، فإذا كان العوض أزيد من المعوّض كان للحاكم أن يمضي المعاملة فيتعيّن على الناقل - أو البائع - دفع الخمس من العوض ، وليس صحيحاً ما ذكر من " أن الحاكم الشرعي لا يمكنه اجبار المكلف على دفع الخمس من العوض لو كان أزيد من خمس المعوّض ؛ لأنّ للمالك أن يدفع خمس المال المختلط فيملك تمامه ولو بعد البيع " « 1 » ؛ لأنّه إنّما يجوز له تملّكه بعد البيع إن لم يكن الحاكم قد أمضى المعاملة ، أمّا بعد امضائه للمعاملة وانتقال المال إلى ملك المشتري - كما هو المفروض - وقد تعيّن حق صاحب الخمس في العوض ، وانقطعت صلة الاستحقاق بينه وبين المال السابق الذي كان مختلطاً بالحرام ومتعلقاً للخمس ، فكيف يجوز للبايع أن يتملّك هذا الخمس مع خروجه من ملك صاحب الخمس - فرضاً - وانتقاله إلى ملك المشتري ؟ إذاً ، فما ذهب إليه السيّد صاحب العروة من أنّ للحاكم أن يمضي المعاملة فيأخذ خمس العوض ، أو أن لا يمضيها فيأخذ خمس المعوّض ، حسب ما يراه من المصلحة ، هو الصحيح .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .