الفرض . فالاجتزاء بالتخميس يختص بصورة الجهل بالمقدار ويراعى بعدم الانكشاف ، فإذا تبين الأمر وعلم بمقدار الحرام انقلب الموضوع وتبيّن كونه خارجاً عن شمول أدلّة التخميس « 1 » .
الوجه الثالث : الاجتزاء بالتخميس في صورة انكشاف كون الحرام أقل من الخمس ، ووجوب خمس آخر في صورة انكشاف كون الحرام أزيد من الخمس . وهو ما اختاره سيدنا الأُستاذ الخوئيّ ( قدس سره ) .
ووجهه : أمّا في صورة كون الحرام أقل من الخمس ، فاطلاق أدلّة خمس المختلط بالحرام الشاملة لصورة انكشاف زيادة الخمس عن الحرام وهي تقتضي صحّة التخميس وعدم وجوب استرداد الزائد ، بعد وضوح أن الزائد لم يكن عبثاً ، بل بإزاء حلّية التصرف في الباقي . والأمر بالتخميس هنا أمر واقعي فهو يختلف عما إذا تخيّل وجوب التخميس فخمّس ماله ثمّ تبيّن عدم وجوب الخمس فيه فله حينئذ أن يسترجع ماله ، بخلاف ما نحن فيه .
وأمّا في صورة كون الحرام أزيد من الخمس ، فبعد تبيّن الزيادة يصبح الباقي بعد التخميس مصداقاً جديداً للمال المختلط بالحرام ، وموضوعاً جديداً لأدلّة وجوب التخميس فلابد أن يخمّس المال من جديد ليحلّ له ما بقي من المال بعد التخميس « 2 » .
ويرد عليه : - مع مناقضته في صورة زيادة الخمس على الحرام لما أورده على الوجه الثاني من عدم شمول إطلاق أدلّة التخميس بالاختلاط لصورة معلومية المقدار - أنّ تعلق خُمسين بمال واحد بسبب واحد - على تقدير زيادة الحرام على الخمس - خلاف ظاهر الأدلة ومسلّمات الفقه ، فلا مجال للمصير إليه .
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 165 .
( 2 ) . المصدر السابق : 166 .