وليس الحكم بعدم الضمان هنا من قبيل الحكم الظاهري المشروط بعدم انكشاف الواقع لثبوت الحكم بعدم الضمان قبل ظهور المالك مع معلوميّة مخالفته للواقع ، فالحكم بعدم الضمان هنا حكم واقعي ثانوي وليس حكماً ظاهرياً .
والصحيح في رأينا هو الضمان ؛ لأنّ الحكم بالتخميس وحلّية الباقي مشروط بمجهوليّة المالك حدوثاً وبقاءً فإنه مقتضى تقييد الحكم في روايات الباب بما لا يعلم صاحبه ، وحينئذ فإذا تبيّن المالك تبيّن الخطأ في تطبيق الحكم على موضوعه ، وظهر أنّ المورد لم يكن من مجهول المالك الذي جعل موضوعاً للحكم بالتخميس وحلّية الباقي من أوّل الأمر ، وحينئذ فعلى من بيده المال أن يضمن جميع ما يجب لصاحب المال من حقّ ، وله أن يرجع في ما أدّى من الخمس إلى من دفع الخمس إليه ، فإن كانت عين المال باقية استرجعها ، وإن كانت تالفة فلا ضمان لكون تصرّف اليد مأذوناً فيه من قبل من بيده الإذن .
والحكم بالضمان هنا بمقتضى قاعدتي اليد والإتلاف حكم واقعيّ ، أمّا الحكم بعدم الضمان عند التخميس فهو وإن كان حكماً واقعيّاً ولكنّه حكم واقعيّ عذريّ ثانويّ مقيّد بالعذر ، وهو هنا : مجهوليّة المالك ؛ فإذا تبيّن المالك انتفى العذر ، وزال موضوعه ، وعاد الحكم الواقعيّ الأوّليّ إلى فعليّته .
كتاب الخمس — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٠٨