تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
سند الرواية صحيح ، أما دلالتها فقد أنكرها جمع من الفقهاء منهم النراقي في المستند قال : " وأما الموثقة فلعدم دلالتها على أن الخمس للمال المختلط بالحرام ، فإنّ الشيء فيه مطلق شامل للحلال محضاً ، والحرام كذلك والمشتبه ، والحرام والحلال المختلطين ، فالحمل على الأخير لا وجه له ، بل الظاهر إنه من باب خمس المكاسب " « 1 » وقريب منه ما ذكره المحقّق الخوئيّ حسب ما جاء في تقرير بحثه « 2 » . والذي يضعّف ما استظهره العلمان من ظهور الرواية في خمس المكاسب ، أنّ الواجب من خمس المكاسب هو خمس الزائد على المؤونة كما هو معلوم ، وحمل الرواية على إرادة خمس المكاسب يتوقف على أن يكون المراد " فإن فعل " الفعل المباح ، أي فإن دخل في عمل السلطان دخولًا جائزاً بأن يكون الدخول في عمل السلطان اضطراراً وبمقدار دفع الضرورة ، وحينئذ فلا يحل له من الربح الذي يحصل عليه إلّا بمقدار ما يسدّ به حاجته ويدفع به ضرورته ، أمّا الزائد من ذلك فهو للإمام كلّه ، فلا معنى لوجوب خصوص مقدار الخمس مما يحصل في يده من الربح ، إذاً فايجاب خصوص الخمس في الرواية لا ينسجم مع حمل قوله : " فإن فعل " في الرواية على الدخول في عمل السلطان دخولًا مباحاً بمقدار دفع الضرورة . فلابدّ - إذاً - أن يكون المراد " فإن فعل " أي إن خالف ما قلناه ، واقتحم عمل السلطان المحرّم ، ثمّ حصل في يده شيء من الربح الذي هو المال الذي تسلّمه من السلطان ، وهو حلال مختلط بحرام عادة ، فإنّ العمل الذي دخل فيه وإن كان حراماً لكونه عملًا للسلطان ولكنه يستحق أُجرة عمله ، وهي له حلال من حيث كونها أُجرة لعمله ولكن لكون مال السلطان مختلطاً بالحرام عادة ، فيكون المال الذي استلمه من السلطان حلالًا مختلطاً بالحرام ، إذ يبعد أن لا يكون في مال السلطان مال حصل عليه عن طريق حلال ولو بحسب الظاهر ، فيكون المال الذي
هامش
( 1 ) . المستند 40 : 10 . ( 2 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 127 . .