أمّا في ما يخصّ الذهب والفضّة - من كون نصابهما في الكنز نصاب ما يماثلهما في الزكاة إن كان ذهباً فنصاب الذهب ، وإن كان فضّة فنصاب الفضّة - : فلأنه هو الظاهر من عبارة صحيحة البزنطيّ : " ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس " ، بعد استبعاد أن يُراد تعيين نصاب الذهب للفضّة وبالعكس ، فيكون مقتضى الانصراف : إرادة نصاب الذهب للذهب ، والفضّة للفضّة .
أمّا غيرهما : فدليل النصاب مجمل بالنسبة إليه في تعيين أيّ من النصابين ، فلابدّ من الرجوع إلى إطلاق أدلّة الخمس في ما يزيد عن أقلّ النصابين .
وهكذا تبيّن أنّ الصحيح في نصاب الكنز هو التفصيل بين الذهب والفضّة وغيرهما ، فنصاب الذهب هو عشرون ديناراً نصاب الذهب في الزكاة ، ونصاب الفضّة نصابها في الزكاة وهو مأتا درهم ، ونصاب غيرهما الأقلّ من النصابين .
المسألة الثانية
يجب في الكنوز المتعدّدة أن يبلغ المال في كلّ منها حدّ النصاب . أمّا الأجناس المختلفة أو المحفوظة في أوعية متعدّدة في الكنز الواحد : فيكفي بلوغ مجموعها حدّ النصاب ؛ وذلك لأنّ مقتضى ظاهر أدلّة وجوب الخمس في الكنز : انحلال الوجوب حسب انحلال مصاديق الموضوع ، فلكلّ كنز حكم بوجوب الخمس ، ومقتضى تقييد حكم وجوب الخمس بالنصاب انحلال القيد حسب انحلال المقيّد ، فتكون النتيجة اشتراط بلوغ كلّ كنز باستقلاله حدّ النصاب .
المسألة الثالثة
لا يُعتبر في نصاب الكنز الإخراج الدفعيّ ، بل يكفي بلوغ مجموع الدفعات حدّ النصاب ؛ لعدم اعتبار قيد الاخراج هنا قطعاً ، بل وعدم احتماله ، فيكون مقتضى الإطلاق في دليل وجوب الخمس : كفاية بلوغ مجموع المستخرج حدّ النصاب ؛ وإن كان في دفعات مختلفة وأزمنة متعدّدة .