تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً " « 1 » ، فإنّ التعبير " في مثله " في هذه الرواية يراد به المثليّة المقداريّة قطعاً ، فتكون قرينة على إرادة المثليّة المقداريّة في صحيحته الأخرى للتّشابه بين التعبيرين ، بل والظاهر أنّ السؤالين حصلا في مجلس واحد ، فإنّ من المستبعد أن يسأل السائل الإمام عن خمس المعدن ، ويكفّ عن السؤال عن خمس الكنز ، ليؤجّله إلى لقاء آخر ، ومجلس آخر ، وبذلك يتأكّد وحدة المراد من المثليّة في الروايتين . ثانياً : لا يبعد استظهار المثلية المقداريّة من نفس رواية البزنطيّ الواردة في خمس الكنز ، بدعوى أنه لم يعهد السؤال عن جنس ما يجب فيه الخمس من الكنز في رواية أخرى ، ممّا يكشف عن عدم الترديد فيه في أذهان المتشرّعة في عصر الرواية ، ولو كان اختصاص وجوب الخمس بجنس خاصّ مورداً للترديد بين متشرّعة ذلك العصر ؛ لزم أن يتكرّر السؤال عنه ، وقد ورد السؤال عن بعض أجناس المعدن ، ممّا يدلّ على أنّ شبهة اختصاص الخمس ببعض أجناس " المعدن " دون بعض كانت تراود بعض الأذهان ؛ بخلاف " الكنز " ، فإنّ الظاهر من الروايات أنّ إطلاق وجوب الخمس فيه كان واضحاً لدى المتشرّعة ، ممّا جعلهم يشعرون بالاستغناء عن السؤال عن ذلك . وإنّما الأمر الذّي كان موضعاً للترديد في ما يخصّ وجوب الخمس في الكنز ، وكان الذهن المتشرّعي يطلب استجلاءه ويتوقّع توضيحه من الإمام ؛ هو نصاب ما يجب فيه الخمس من الكنز بعد معهوديّة اعتبار النصاب في ما سواه ممّا وجب الخمس فيه من نظائره كالمعدن والغوص . ثمّ لو تنزّلنا عن دعوى ظهور صحيحة البزنظيّ الواردة في خمس الكنز في إرادة المثليّة المقداريّة ، فلا أقّل من إجمالها ، خاصّة مع الالتفات إلى الجهات التي ذكرناها لتأييد ظهورها في المثليّة المقدارية ، فإنّ ما ذكرنا من الجهات إن قصرت عن إثبات الظهور ، فلا تقصر عن إيجاد الأجمال في معنى المثليّة في صحيحة
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 1 .