تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لا دليل على اعتبار الدفن في الأرض في مفهوم الكنز ، فإنّ كثيراً من اللغويّين لم يشترط ذلك في تعريف الكنز . والظاهر ممّن عبّر في تعريفه للكنز بكونه " المال المدفون تحت الأرض " أنّه لم يرد من ذلك التقييد بخصوص " الدفن تحت الأرض " ، بل ذكر ذلك من باب الغالب ، أو من باب كونه مصداقاً بارزاً للحفظ في الزمن الطويل . فإنّ الظاهر لمن تتبّع موارد استعمال الكنز لدى العرف : اعتبار الحفظ للزمن الطويل في مفهومه . البحث الثالث : هل يُعتبر في الكنز أن يكون في اليابسة من الأرض ؟ أو يشمل الكنز الموجود في ما يعلوه الماء من الأرض ؟ الظاهر : عدم اعتبار كون الكنز في خصوص اليابسة من الأرض ، بل يشمل ما في بطن الأرض من قعور البحار ، بل والمحفوظ في السفن الراسخة في قعر البحر وشبهها ، إن عثر عليها بعد أن مضى على غرقها مئات السنين . لكنّ الظاهر : أنه يُشترط أن يكون أصل المال المكنوز المستولى عليه ممّا جُلب من اليابسة - كالذهب والفضّة المسكوكين أو الجواهر أو ما شاكل ذلك - لانصراف لفظ الكنز عن شمول الثروات المائية المستورة في قعر البحر كاللؤلؤ والمرجان ؛ وإن عُثر عليها مدفونة في باطن القعر . البحث الرابع : لا يُعتبر في مفهوم الكنز أن يكون من جنس خاصّ كالذهب أو الفضّة ، بل يشمل كلّ ما يصدق عليه أنّه مال . وما ورد في كلام بعض اللغويين من تفسير الكنز بالذهب أو الفضّة ، لا يعدو أن يكون بياناً لمورد الاستعمال ، لا للمعنى الموضوع له ، كالذي نقله الزبيديّ في " تاج العروس " ، قال : " الكنز : الذهب ، وقال شمر : قال العلاء بن عمرو الباهليّ : الكنز : الفضّة في قول الشاعر :
كأنّ الهبرتيّ غدا عليها * بماء الكنز ألبسه قراها « 1 »
هامش
( 1 ) . تاج العروس ، مادة : كنز .