تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

النقطة الثالثة : في الخصوصيّات المعتبرة في مفهوم " الكنز "

وبعد ما ذكرناه في الأمرين السابقين ، ينبغي الآن أن نبحث عن الخصوصيّات المعتبرة في مفهوم الكنز الذي يجب فيه الخمس . وفيها جهات من البحث : البحث الأوّل : هل يعتبر في الكنز أن يكون مالًا مدخوراً بالقصد والعمد ؟ أم أنّه يشمل كلّ مال مدفون بقصد أو غير قصد ؟ ذهب الشهيد الثاني في " المسالك " و " الروضة " إلى اعتبار قيد القصد في مفهوم الكنز ، قال في " الروضة البهية " في تعريف الكنز : " وهو المال المدخور تحت الأرض قصداً في دار الحرب مطلقاً ، أو دار الإسلام ولا أثر عليه " « 1 » وقال السيد الخوئيّ : " ربّما ينسب هذا القول إلى كلّ من فسّر الكنز بالمال المدخور تحت الأرض بدعوى أنّ القصد والإرادة مشروب في مفهوم الادخار بحكم التبادر والانسباق " « 2 » . لكن لا شاهد في كلام أهل اللغة - على ما اتّضح في ما عرضنا منه - ولا في العرف اللغويّ العامّ على اعتبار قيد القصد في مفهوم الكنز ، فلا وجه لما ذكره الشهيد الثاني من اعتبار قيد القصد في مفهوم الكنز . ثمّ إنّ هذا القيد لو سلّم اعتباره ؛ فإنمّا يختصّ به مفهوم الكنز ، وقد سبقت الإشارة إلى أنّ الدلالة على وجوب الخمس في الكنز لا تنحصر في ما استعملت فيه كلمة الكنز ، بل دلّ على ذلك ما ورد فيه التعبير بالركاز الشامل للكنز والمعدن ، ولا شكّ في شمول الركاز لكلّ مال مركوز في الأرض سواء اركز فيها بقصد أو بغير قصد . البحث الثاني : هل يُعتبر في الكنز أن يكون مدفوناً تحت الأرض ؟ أم يشمل الكنز كلّ مال مدخور ؛ وإن كان مدخوراً في جذع شجرة أو حائط ؟
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 370 : 1 ، ط مجمع الفكر الإسلامي . ( 2 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 75 .
كتاب الخمس — صفحة 207 | الشيخ محسن الأراكي