ثانياً : روى أبو عبيد في " الأموال " بسنده عن أبي هريرة عن النبيّ ( ص ) ؛ قال : " في الركاز : الخمس " « 1 » .
ثالثاً : روى أبو عبيد أيضاً : أنّ المزنيّ " سأل رسول الله ( ص ) عن اللّقطة توجد في الطريق العامر ، أو قال : الميتاء « 2 » ، فقال : عرّفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلّا فهي لك ، قال : يا رسول الله فما يوجد في الخرب العاديّ « 3 » ؟ قال : فيه وفي الركاز الخمس " « 4 » .
ثمّ قال أبو عبيد : " وقد اختلف الناس في معنى الركاز ، فقال أهل العراق : هو المعدن والمال المدفون كلاهما ، وفي كلّ واحد منهما الخمس ، وقال أهل الحجاز : الركاز هو المال المدفون خاصّة ، وهو الذي فيه الخمس ، قالوا : فأمّا المعدن فليس بركاز ولا خمس فيه " « 5 » ، ثمّ اختار أبو عبيد شمول الركاز للمعدن والمال المدفون معاً ، واستدلّ لذلك بروايات وآراء لا حاجة إلى التطويل بذكرها .
رابعاً : قال الماورديّ في الأحكام السلطانيّة : " وأمّا الركاز فهو كلّ مال وجد مدفوناً من ضرب الجاهليّة في موات أو طريق سابل يكون لواجده ، وعليه خمس ، يصرف في مصرف الزكاة ؛ لقول النبيّ ( ص ) : وفي الركاز الخمس " « 6 » .
لكنّ فتواه بصرف الخمس في مصرف الزكاة - مع مخالفتها لنصّ الكتاب :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 7 » ، والأحاديث القطعيّة - مخالفة لفتوى عامّة الفقهاء من
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 421 .
( 2 ) . على زنة ( مفعال ) من الإتيان ، ومعناه : الطريق المسلوكة التي يأتيها الناس ويمرون فيها
( 3 ) . أي : ( القديم ) ؛ نسبة إلى عاد قوم هود .
( 4 ) . الأموال : 421 .
( 5 ) . المصدر السابق : 422 .
( 6 ) . الأحكام السلطانية : 120 .
( 7 ) . سورة الأنفال : 41 .