وبناءً على هذا : فذات المعدن هو متعلّق وجوب الخمس ، وبالاستخراج يصبح وجوب الخمس فعليّاً لتحقّق موضوعه ، ولا دخل لكون هذا الاستخراج مرّة أو مرّات أو دفعة أو دفعات في تعلّق الوجوب به .
فلا فرق - إذاً - بين أن يكون الاستخراج دفعياً أو تدريجيّاً ، ولا بين أن يكون في مرّة أو في مرّات ، ولا بين أن يفصل بين المرّة الأولى والمرّة الثانية فاصل زمنيّ قليل أو كثير .
فلو استخرج شيئاً من المعدن لم يبلغ حدّ النصاب ، ثمّ كفّ عن ذلك ، ثمّ عاود الاستخراج بعد سنة واستخرج من المعدن ما لم يبلغ لوحده حدّ النصاب - ولكن مجموع المستخرج في المرّتين بلغ حدّ النصاب - : وجب عليه الخمس .
ومن الغريب : ما ذهب إليه المحقّق الخوئيّ : قائلًا : " الأقوى - تبعاً لجمع آخرين - عدم الانضمام ؛ نظراً إلى أنّ المنسبق من النصّ - بحسب الفهم العرفي في أمثال المقام - كون الحكم انحلاليّاً على سبيل القضيّة الحقيقية ، فيلاحظ كلّ إخراج بانفراده واستقلاله بعد انعزاله عن الإخراج الآخر " « 1 » . وكأنه ( قدس سره ) اعتبر إخراج المعدن موضوعاً لوجوب الخمس ، فرتّب عليه انحلاليّة الحكم بعدد أفراد الإخراج !
ولكنّ ذلك ليس بتامّ ؛ فإنّ موضوع " وجوب الخمس " - كما ذكرنا - هو " المعدن " ، وليس " الإخراج " . ونحن وإن سلّمنا انحلال الحكم في القضية الحقيقية ؛ لكنّ الحكم إنمّا ينحلّ بانحلال أفراد موضوعه ، الذي هو " المعدن " في ما نحن فيه وليس " الإخراج " ، ونتيجة ذلك - في ما نحن فيه - : تعدّد الحكم ، وانحلاله بتعدّد أفراد المعدن لا الإخراج ، فإذا استخرَج معدناً ما ، ولم يبلغ المستخرج حدّ النصاب ، ثمّ استخرج معدناً آخر ، ولم يبلغ النصاب أيضاً ؛ لم يجب الخمس في شيء منهما ، ولا يكفي بلوغ مجموع المستخرج منهما حدّ النصاب .
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 49 .