البَحثُ الثّالِث : هَل يُعتَبَرُ نِصَابُ المَعدنِ قَبلَ المَؤُونَةِ أَو بَعدَهَا ؟
بعد ما ثبت " استثناء مؤونة التحصيل عن وجوب الخمس في المعدن " : يأتي دور السؤال عن أنّ " النصاب المعتبر في تعلّق وجوب الخمس بالمعدن " هل يُعتبر قبل استثناء المؤونة أم بعدها ؟ فمن استخرج معدناً يبلغ قيمة مجموعه خمسين ديناراً - مثلًا ؛ وهو ما يزيد على حدّ النصاب المعتبر - ، ثمّ بلغت نفقات الإخراج خَمساً وثلاثين ديناراً حسب الفرض ، فهل يجب عليه خمُس المعدن ؛ لبلوغ المستخرج من المعدن قبل استثناء مؤونة الاستخراج حدّ النصاب ؟ أو أنّ المعتبر هو بلوغ النصاب بعد استثناء مؤونة الإخراج ؛ فلا يجب الخمس في المثال ، لعدم بلوغ المستخرج بعد استثناء المؤونة حدّ النصاب ؟
اختار صاحب " الجواهر " اعتبار النصاب بعد استثناء مؤونة التحصيل والأخراج ؛ مستدلًا لذلك : " بالأصل ، وظاهر المنساق إلى الذهن من مجموعة الأدلّة ؛ وفاقاً للمنتهى والتذكرة والبيان والدروس ، بل ظاهر الأوّلين : كونه مجمعَاً عليه بيننا ، حيث نسب الخلاف فيه فيهما إلى الشافعيّ وأحمد ، بل في المسالك : نسبته إلى تصريح الأصحاب أيضاً ، بل قال : إنهم لم يتعرّضوا فيه لخلاف ؛ كما ذكروه في مؤونة زكاة الغلّات " « 1 » .
لكنّ استناده إلى الأصل - والمقصود به : " أصل البراءة " - لا وجه له ، كما لا وجه لاستظهاره ذلك من الأدلّة ؛ لأنّ مقتضى ظهور الأدلّة : وجوب الخمس في
هامش
( 1 ) . الجواهر 83 : 16 .