تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فلو افترضنا أنّ معدناً واحداً استُخرجت منه أنواع مختلفة من الموادّ المعدنية - كالحديد والرصاص وحجر الرحى وغير ذلك - كفى في تعلّق وجوب الخمس بالمستخرج : كون المجموع بالغاً حدّ النصاب ؛ وإن لم يكن المستخرج من كلّ جنس معدنيّ لوحده بالغاً حدّ النصاب ؛ وذلك لأنّ ملاك الوحدة والتعدّد إنمّا هو " اتحّاد الأصل والمادّة " التي يُستخرج منها المعدن ، وليس " جنس ما يُستخرج منه " . فلو أمكن أن تتّحد أجناس مختلفة - كالحديد والرصاص وحجر الرحى - في المادّة الأصليّة التي تكوّنت منه ؛ فإنها رغم كونها موادّ معدنية مختلفة لكنها - لكونها متّحدة الأصل والمادّة - تُعتبر معدناً واحداً ؛ وإن تعدّدت واختلفت الموادّ المستخرجة منه . فملاك اتحّاد المعدن - إذاً - : " اتحّاد المادّة والأصل " الذي يتكوّن منه المعدن سواء اتحّد موضع الاستخراج أم تعدّد ، وسواء اتحّذ جنس المستخرج أم تعدّد . وبناءً على هذا : فلو استُخرج المعدن من مواضع متعدّدة - مع اتحّاد المواد الموجودة فيها في مادتها وأصلها - فيكفي بلوغ مجموع المستخرج منها جميعاً مبلغ النصاب في وجوب التخميس ، وليس من الشرط أن يبلغ المستخرَج من كلّ موضع مبلغ النصاب . أمّا لو استخرج مادّة معدنيّة من جنس واحد من مواضع متعدّدة تكوّنت فيها مواد معدنيّة لا علاقة لبعضها بالآخر من حيث المادّة والأصل ؛ فلابدّ أن يبلغ المستخرج من كلّ موضع مبلغ النصاب ؛ لأنّ كلًا منها معدن مستقلّ عن الآخر بعد افتراض تعدّد مادّتها وتفاوت أصلها . بل الظاهر : أنه لو اتّفق اكتشاف مجموعات من التراكم المعدنيّ في مكان واحد ، لكنّ كلّ مجموعة من هذه المجموعات كانت مستقلّة في مادّتها وجذورها عن المجموعة الأخرى - مع مجاورة بعضها لبعض واجتماعها في مكان واحد - فهنا معادن متعدّدة ؛ وإن اتحّد جنسها ومكانها مع فرض أنها غير متحدّة في أصلها ومادّتها .
كتاب الخمس — صفحة 172 | الشيخ محسن الأراكي