جعفر ( ع ) أنّه سُئل عمّا يخُرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضّة : هل فيها زكاة ؟ فقال : " إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس " « 1 » .
ولكنّ الرواية لا دلالة فيها على ما ادّعاه أبو الصلاح ، بل إنّ السائل - في الرواية - سأل الإمام عن مسألتين :
الأولى : عن وجوب شيء في ما يخُرج من البحر بالغوص .
الثانية : عن وجوب الزكاة في معادن الذهب والفضّة .
فأجابه الإمام عن سؤاليه بكلام مختصر - يُفهم منه الجواب عن كليهما - وهو قوله ( ع ) : " إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس " . والضمير المذكّر في " قيمته " راجع إلى ما يخرج من البحر بالغوص كما هو واضح ، لا إلى معادن الذهب والفضّة ؛ وإلّا لجاء الضمير مؤنثاً ! فدلّ الكلام على وجوب الخمس في الغوص إذا بلغ قيمته ديناراً ، فلا علاقة لهذا النّص بما نحن فيه - وهو المعدن - ليدلّ على اعتبار نصاب الدينار فيه .
وقد تضمّنت العبارة الدلالة على جواب السؤال الثاني - أيضاً - بما جاء فيها من الحصر في قوله ( ع ) : " ففيه الخمس " ؛ فإنه بسبب تقدّم الجارّ والمجرور في قوله : " ففيه " على المبتدأ الذي من حقّه التقديم ( الخمس ) : دلّ على عدم وجوب شيء آخر في غيره ، فكان كناية واضحة عن عدم وجوب الزكاة في معادن الذهب والفضّة . وبذلك : فقد استفاد السائل من عبارة الإمام الجواب عن سؤاليه معاً ، فلم يجد نفسه بحاجة إلى أن يردّ عليه بسؤال جديد عن حكم ما جاء في سؤاله الثاني عن زكاة الذهب والفضّة ، بعد الدلالة عليه بكلام مفيد وجيز .
الأمر الثالث : إذا شكّ في " بلوغ المعدن حد النصاب " : فهل يجب الاختبار ؟ أو يحكم فيه بأصالة العدم ؟
هناك وجوه قد يُستند إليها لوجوب الاختبار :
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب في الخمس ، الباب 7 ، الحديث 2 .