الوجه الأوّل : دعوى اهتمام الشارع في هذه الموارد بإدراك الواقع على وجه لا يرضى بمخالفته حتّى في صورة الجهل والشك .
ويرد على هذا الوجه : أنّه متوقّف على إحراز هذا الاهتمام . ولا دليل عليه في ما نحن فيه .
الوجه الثاني : دعوى لزوم الوقوع في مخالفة الواقع بالاعتماد على الأصل ؛ ولو تدريجاً .
ويردّه : أنّ ذلك إنمّا يتمّ إذا حصل له العلم الإجماليّ بأنّ أحد الأمرين من هذا المورد من الشكّ في النصاب ، أو ما سوف يُبتلى به مستقبلًا ؛ ممّا يتحقّق النصاب فيه ، وتحقّق هذا النوع من العلم الإجمالي ليس بالكثير ؛ فيقتصر في وجوب الاختبار عليه ، ولا يثبت بهذا الدليل وجوب الاختبار في مورد انتفاء العلم الإجماليّ .
الوجه الثالث : دعوى انصراف أدلّة الترخيص عند الشكّ في الشبهات الموضوعية عن موارد إمكان الاختبار والاستعلام إلّا في مثل باب الطهارة والنجاسة ممّا دلّ الدليل الخاصّ فيه على التسامح والتسهيل ؛ لأنّ عدم الاختبار والاستعلام - مع إمكانه - يُعدّ هروباً عن إدراك الواقع ، وأدلّة الترخيص عند الشكّ في الشبهة الموضوعية منصرفة عن ذلك ؛ لعدم انسجامه مع الأغراض العقلائية .
وهذا الوجه إنمّا يصحّ - كما تبيّن من خلال عرضنا له - إذا كان عدم الاستعلام والاختبار يُعدّ هروباً من إدراك الواقع ، وذلك عندما يكون الواقع في متناول اليد لا يحتاج معرفته إلى مؤونة وجهد لا يتكلّفهما العقلاء عادة في مثله .
وتفصيل الكلام في هذا الأمر موكول إلى محلّه في علم الأصول .
كتاب الخمس — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٥٥